وقد يتحقق مع امكان التفصي مثلا من كان قاعدا في مكان خاص خال عن الغير ،
متفرعا لعبادة أو مطالعة فجاءه من أكرهه على بيع شئ مما عنده ، وهو في هذه
الحال غير قادر على دفع ضرره وهو كاره للخروج عن ذلك المكان ، لكن لو خرج
كان له في الخارج خدم يكفونه شر المكره فالظاهر صدق الاكراه حينئذ بمعنى
عدم طيب النفس لو باع ذلك الشئ بخلاف من كان خدمه حاضرين عنده ، وتوقف
دفع ضرر اكراه الشخص على أمر خدمه بدفعه وطرده ، فإن هذا لا يتحقق في حقه
الاكراه ، ويكذب لو ادعاه بخلاف الأول إذا اعتذر بكراهة الخروج عن ذلك
المنزل ، ولو فرض في ذلك المثال اكراهه على محرم لم يعذر فيه بمجرد كراهة
الخروج عن ذلك المنزل .
فقد تقدم الفرق بين الجبر والاكراه في رواية ابن سنان فالاكراه المعتبر في
تسويغ المحظورات ، هو الاكراه بمعنى الجبر المذكور ، والرافع لأثر المعاملات هو
الاكراه الذي ذكر فيها أنه قد يكون من الأب والولد والمرأة والمعيار فيه عدم طيب
النفس { 1 } فيها لا الضرورة والالجاء ، وإن كان هو المتبادر من لفظ الاكراه . ولذا
يحمل الاكراه في حديث الرفع عليه فيكون الفرق بينه وبين الاضطرار المعطوف
عليه في ذلك الحديث : اختصاص الاضطرار بالحاصل لا من فعل الغير كالجوع
والعطش والمرض لكن الداعي على اعتبار ما ذكرنا في المعاملات هو أن العبرة
فيها بالقصد الحاصل من طيب النفس حيث استدلوا على ذلك
شرح
على التفصي ليس له ارتكاب المحرم المكره عليه .
{ 1 } واستند في ذلك إلى أن المناط في الاكراه الرافع لأثر المعاملات عدم طيب
النفس بالمعاملة وهو يتحقق مع العجز الفعلي ، وإن أمكن التفصي ، ومثل لذلك بمن كان
قاعدا في محل فارغ للعبادة فجاءه من يكرهه على بيع داره وهو في هذه الحال لا يقدر
على دفع ضرره وله خدم في الخارج لو خرج إليهم يكفونه شر المكره ولكن يكره
الخروج . فالظاهر صدق الاكراه الرافع لأثر المعاملة .
وأما الاكراه المسوغ للمحرمات ، فهو عبارة عن الجبر غير الصادق في المثال