تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وما ذكرناه وإن كان جاريا في التورية ، إلا أن الشارع رخص في ترك التورية ، بعد عدم امكان التفصي بوجه آخر لما ذكرنا من ظهور النصوص والفتاوى وبعد حملها على صورة العجز عن التورية ، مع أن العجز عنها لو كان معتبرا لأشير إليها في تلك الأخبار الكثيرة المجوزة للحلف كاذبا عند الخوف والاكراه ، خصوصا في قضية عمار وأبويه حيث أكرهوا على الكفر ، فأبى أبواه فقتلا ، وأظهر لهم عمار ما أرادوا فجاء باكيا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فنزلت الآية : من كفر بالله من بعد ايمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله إن عادوا عليك فعد ولم ينبهه على التورية . { 1 } فإن التنبيه في المقام وإن لم يكن واجبا إلا أنه لا شك في رجحانه خصوصا من النبي صلى الله عليه وآله باعتبار شفقته على عمار وعلمه بكراهة تكلم عمار بألفاظ الكفر من دون تورية كما لا يخفى هذا ،
شرح
لو امتنع عن الفعل واطلع عليه المكره بالكسر لأوقعه في الضرر ، ومن المعلوم أن هذا يصدق مع امكان التفصي بالتورية ، ولا يصدق مع التمكن من التفصي بغيرها ، إذ المفروض تمكنه من الامتناع مع اطلاع المكره وعدم وقوع الضرر عليه . وفيه : إن المعتبر في صدقه أنه لو امتنع يحتمل أو يظن وقوع الضرر عليه ، فمع العلم بعدم التفات المكره بالكسر إلى التورية يعلم بعدم وقوعه عليه ، فلا يصدق عليه الاكراه ، ألا ترى أنه لو فرض إرسال الجائر الخمر إلى بيت أحد ليشربها وهو يقبل قوله لو قال شربتها ويتمكن من عدم الشرب واظهار الشرب ، أنه لا يجوز له الشرب من جهة أنه لو اطلع المكره على الامتناع لأوقعه في الضرر . { 1 } واستدل للقول الرابع : بالأخبار ( 1 ) المجوزة للحلف كاذبا عند الخوف والاكراه وبما ورد ( 2 ) في قضية عمار وأبويه حيث أكرهوا على الكفر فأبى أبواه فقتلا ، وأظهرهم عمار ما أرادوا فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فنزلت الآية ( من كفر بالله إلى آخره ) فقال صلى الله عليه وآله : له إن عادوا فعد ولم ينبهه على التورية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب كتاب الايمان . ( 2 ) الوسائل باب 29 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما من كتاب الأمر بالمعروف .