تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
لكن الانصاف أن وقوع الفعل عن الاكراه لا يتحقق إلا مع العجز عن التفصي بغير التورية ، لأنه يعتبر فيه أن يكون الداعي ، عليه هو خوف ترتب الضرر المتوعد به على الترك ومع القدرة على التفصي لا يكون الضرر مترتبا على ترك المكره عليه ، بل على تركه وترك التفصي معا . فدفع الضرر يحصل بأحد الأمرين ، من فعل المكره عليه ، والتفصي ، فهو مختار في كل منهما ، ولا يصدر كل منهما إلا باختياره ، فلا اكراه وليس التفصي من الضرر أحد فردي المكره عليه حتى لا يوجب تخيير الفاعل فيهما سلب الاكراه عنهما كما لو أكره إلى أحد الأمرين ، حيث يقع كل منهما حينئذ مكرها عليه لأن الفعل المتفصي به مسقط عن المكره عليه لا بدل له . ولذا لا يجري عليه أحكام المكره عليه اجماعا فلا يفسد إذا كان عقدا
شرح
وفي كل نظر . أما الأول : فلأنه مع التمكن من الفرار عما أكره عليه لا يصدق أنه مكره عليه لما عرفت من أنه يعتبر في صدقه ترتب الضرر المتوعد به على تركه ، فمع امكان التفصي لا يترتب ذلك على تركه ، فلا يصدق عليه الاكراه . وأما الثاني : فلأن الغالب أن المكره حين الاكراه لا يلتفت إلى عدم كونه مكرها على القصد ، ولأجله يرى نفسه مكرها على القصد أيضا . مع أنه لو سلم كون ذلك فردا نادرا لا محذور فيه ، إذ حمل المطلق على الفرد النادر مستهجن ، وأما إذا أخذ في الموضوع عنوان له أفراد نادرة في نفسه فلا محذور فيه ، والمقام من قبيل الثاني كما هو واضح . وأما الثالث : فلأنه أجنبي عن المقام ، إذ إما نلتزم بأن الأم أو الزوجة أو الأب تقدر على الاضرار لو ترك ما أكره عليه ، فهو يدل على أنه لا فرق في الضرر المترتب بين كونه قويا أو ضعيفا ، وأما نلتزم بالعدم فهو يدل على عدم اعتبار ترتب الضرر على ترك الفعل المكره عليه ، فيكون حينئذ خلاف المتفق عليه . واستدل للقول الثالث : بأنه يعتبر في صدق الاكراه أن يعلم المكره أو يظن بأنه
منهاج الفقاهة — صفحة 435 | السيد محمد صادق الروحاني