تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
بالتورية وغيرها . وأما في الاكراه الرافع لأثر المعاملة فلا يعتبر ذلك ، بل يكفي العجز الفعلي المتحقق مع امكان التفصي ، وستعرف تقريب ذلك . والكلام في المقام يقع في جهتين : الأولى : في بيان المختار ووجهه . الثانية : في بيان وجه سائر الأقوال . وقبل البحث في الجهتين لا بأس ببيان حقيقة التورية . وهي أن يلقي المتكلم كلاما له ظهور في معنى ، وهو يريد منه غير ذلك المعنى ، ويكون المعنى المراد مطابقا للواقع دون المعنى الظاهر ، كما إذا استأذن رجل بالباب وقال الخادم له ما هو هاهنا ، مشيرا إلى موضع خال في البيت . ويعتبر في صدقها أمران آخران : أحدهما : أن يكون اللفظ بحسب المتفاهم العرفي ظاهرا في غير ما أفاده المتكلم ، فلو كان ظاهرا فيه ولكن المخاطب لقصور فهمه لم يتنبه له لم يكن ذلك من التورية . ثانيهما : أن تكون إرادة ذلك المعنى من ذلك اللفظ صحيحة بأن تكون بينهما علاقة ، فلو كان استعماله فيه غير صحيح لما كان من التورية ، مثلا لو قال أعطيت زيدا خمسين درهما وأراد به درهما واحدا وقد أعطاه في الواقع درهما لم يكن ذلك من التورية . وعلى هذا فالتورية خارجة عن الكذب الذي هو عبارة عن عدم مطابقة المعنى المراد للواقع موضوعا . إذا عرفت هذا فاعلم : إن الأقوى هو القول الأول . وذلك لأنه يعتبر في صدق المكره عليه الفعل كونه صادرا عن الالجاء والضرورة ، فمع امكان التفصي لا يصدق ذلك .
منهاج الفقاهة — صفحة 433 | السيد محمد صادق الروحاني