شرح
الأظهر جواز التمسك باطلاقات أدلة امضاء كل ما هو مظهر لها ، وذلك لأن أدلة امضاء
المعاملات مثل قوله تعالى : ( أحل الله البيع ) ( 1 ) كما أن لكل واحد منها اطلاقا افراديا ،
ويدل على امضاء كل فرد من أفراد البيع مثلا ، كذلك له اطلاق أحوالي ، فمقتضى ( أحل الله البيع ) امضاء كل فرد من أفراد البيع في جميع حالاته ، أي سواء أبرز بالعربي أو بالفارسي
أو بغيرهما ، ولازم ذلك امضاء كل مظهر .
ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا دخل شئ آخر غير الاعتبار القائم بالمتعاملين في
المعاملات ، وأنه لا تصدق أساميها بمجرد تلك الاعتبارات ، فلا يخلو ذلك من أمور :
أحدها : اعتبار امضاء العرف والعقلاء ، بمعنى أن كل معاملة واقعة بين المتعاقدين ممضاة
عند العرف فهي بيع أو غيره وإلا فلا .
ثانيها : اعتبار امضاء الشارع فيها .
ثالثها : اعتبار وجود المصلحة والمناسبة الواقعية ، بمعنى أن كل معاملة واقعة عن
المصلحة والمناسبة الواقعية فهي بيع أو غيره .
رابعها : أن يكون البيع مثلا موضوعا لأمر واقعي ، ويكون نظر العرف والشرع
طريقا إليه ، وعليه يكون النهي تخطئة للعرف في المصداق .
فلو كان المعتبر هو الأمر الأول ، لو شك في دخالة شئ في امضاء العرف والعقلاء
لما صح التمسك بالاطلاق لنفي اعتباره للشك في صدق الموضوع ، وأما لو أحرز ذلك
وشك في دخالته في الامضاء الشرعي فيتمسك بالاطلاق لنفيه .
ولو كان المعتبر هو الثاني لا يصح التمسك بالاطلاق لنفي اعتبار ما شك في
اعتباره لا بالاطلاق اللفظي ولا بالاطلاق المقامي ،
أما الأول : فللشك في صدق الموضوع
وأما الثاني فلوجود القدر المتيقن في العاملات الرائجة عند العرف .
هامش
( 1 ) البقرة 275 .