تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
الأظهر جواز التمسك باطلاقات أدلة امضاء كل ما هو مظهر لها ، وذلك لأن أدلة امضاء المعاملات مثل قوله تعالى : ( أحل الله البيع ) ( 1 ) كما أن لكل واحد منها اطلاقا افراديا ، ويدل على امضاء كل فرد من أفراد البيع مثلا ، كذلك له اطلاق أحوالي ، فمقتضى ( أحل الله البيع ) امضاء كل فرد من أفراد البيع في جميع حالاته ، أي سواء أبرز بالعربي أو بالفارسي أو بغيرهما ، ولازم ذلك امضاء كل مظهر . ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا دخل شئ آخر غير الاعتبار القائم بالمتعاملين في المعاملات ، وأنه لا تصدق أساميها بمجرد تلك الاعتبارات ، فلا يخلو ذلك من أمور : أحدها : اعتبار امضاء العرف والعقلاء ، بمعنى أن كل معاملة واقعة بين المتعاقدين ممضاة عند العرف فهي بيع أو غيره وإلا فلا . ثانيها : اعتبار امضاء الشارع فيها . ثالثها : اعتبار وجود المصلحة والمناسبة الواقعية ، بمعنى أن كل معاملة واقعة عن المصلحة والمناسبة الواقعية فهي بيع أو غيره . رابعها : أن يكون البيع مثلا موضوعا لأمر واقعي ، ويكون نظر العرف والشرع طريقا إليه ، وعليه يكون النهي تخطئة للعرف في المصداق . فلو كان المعتبر هو الأمر الأول ، لو شك في دخالة شئ في امضاء العرف والعقلاء لما صح التمسك بالاطلاق لنفي اعتباره للشك في صدق الموضوع ، وأما لو أحرز ذلك وشك في دخالته في الامضاء الشرعي فيتمسك بالاطلاق لنفيه . ولو كان المعتبر هو الثاني لا يصح التمسك بالاطلاق لنفي اعتبار ما شك في اعتباره لا بالاطلاق اللفظي ولا بالاطلاق المقامي ، أما الأول : فللشك في صدق الموضوع وأما الثاني فلوجود القدر المتيقن في العاملات الرائجة عند العرف .
هامش
( 1 ) البقرة 275 .