تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
يتوسل بها إليها - فلا يدل على امضاء الأسباب . وبعبارة أخرى : المسبب له وجود غير وجود السبب ، فامضائه لا يكون امضاءا للسبب ، نعم إذا لم يكن له سبب متيقن أصلا لا محالة يكون امضائه امضاءا له وإلا يلزم اللغوية ، وفي المقام السبب المتيقن موجود كما هو واضح . ودعوى أن أهل العرف حيث يرون حصول المسبب بسبب معين عندهم فامضاء المسبب يستلزم امضاء السبب . مندفعة بأن المتبع هو أنظار أهل العرف في تعيين المفاهيم لا في التطبيق ، فهم وإن رأوا حصول المسبب عند وجود أمر خاص إلا أن امضاء المسبب لا دليل على كونه امضاءا لنظرهم في التطبيق أيضا . ولكن : يمكن دفع الثاني : بأن مقتضى اطلاق دليل المسبب الافرادي امضاء كل فرد من أفراد المسبب عند العرف ، ولازم ذلك امضاء كل سبب يتسبب به إليه وإلا كان اطلاق دليل المسبب مقيدا بغير ما حصل من ذلك السبب الذي يشك في امضائه ، ولعله إلى هذا يرجع ما نقله قدس سره عن التقريرات وذكرناه بقولنا : ودعوى وعليه فهو حق ولكن الذي يرد عليه : ما تقدم في أول الكتاب من أن ما هو المعروف من كون الانشاء عبارة عن ايجاد أمر باللفظ أو شبهه مما لا أساس له . وأجاب المحقق النائيني قدس سره ، عن الاشكال بوجه آخر وهو : إن نسبة صيغ العقود إلى المعاملات ليست نسبة الأسباب إلى المسببات ، بل نسبتها إليها نسبة الآلة إلى ذي الآلة ، والإرادة متعلقة بنفس المعاملة ابتداءا بداهة أن الموجد للملكية ليس قول بعت نظير الالقاء الموجد للاحراق ، بل الموجد لها إرادة البائع ، فإذا لم يكن من قبيل الأسباب والمسببات فليس هناك موجودان خارجيان حتى لا يكون امضاء أحدهما امضاءا للآخر ، بل الموجود واحد ، غاية الأمر أنه باختلاف الآلة ينقسم إلى أقسام عديدة ، فإذا كان المتكلم في مقام البيان ولم يقيده بنوع خاص يستكشف منه عمومه لجميع الأنواع . وفيه : مضافا إلى ضعف المبنى لما أشرنا إليه في أول الكتاب : إن وجود ذي الآلة