شرح
يتوسل بها إليها - فلا يدل على امضاء الأسباب .
وبعبارة أخرى : المسبب له وجود غير وجود السبب ، فامضائه لا يكون امضاءا
للسبب ، نعم إذا لم يكن له سبب متيقن أصلا لا محالة يكون امضائه امضاءا له وإلا يلزم
اللغوية ، وفي المقام السبب المتيقن موجود كما هو واضح .
ودعوى أن أهل العرف حيث يرون حصول المسبب بسبب معين عندهم فامضاء
المسبب يستلزم امضاء السبب .
مندفعة بأن المتبع هو أنظار أهل العرف في تعيين المفاهيم لا في التطبيق ، فهم وإن
رأوا حصول المسبب عند وجود أمر خاص إلا أن امضاء المسبب لا دليل على كونه
امضاءا لنظرهم في التطبيق أيضا .
ولكن : يمكن دفع الثاني : بأن مقتضى اطلاق دليل المسبب الافرادي امضاء كل فرد
من أفراد المسبب عند العرف ، ولازم ذلك امضاء كل سبب يتسبب به إليه وإلا كان اطلاق
دليل المسبب مقيدا بغير ما حصل من ذلك السبب الذي يشك في امضائه ، ولعله إلى هذا
يرجع ما نقله قدس سره عن التقريرات وذكرناه بقولنا : ودعوى وعليه فهو حق
ولكن الذي يرد عليه : ما تقدم في أول الكتاب من أن ما هو المعروف من كون
الانشاء عبارة عن ايجاد أمر باللفظ أو شبهه مما لا أساس له .
وأجاب المحقق النائيني قدس سره ، عن الاشكال بوجه آخر وهو : إن نسبة صيغ العقود
إلى المعاملات ليست نسبة الأسباب إلى المسببات ، بل نسبتها إليها نسبة الآلة إلى ذي
الآلة ، والإرادة متعلقة بنفس المعاملة ابتداءا بداهة أن الموجد للملكية ليس قول بعت
نظير الالقاء الموجد للاحراق ، بل الموجد لها إرادة البائع ، فإذا لم يكن من قبيل الأسباب
والمسببات فليس هناك موجودان خارجيان حتى لا يكون امضاء أحدهما امضاءا للآخر ،
بل الموجود واحد ، غاية الأمر أنه باختلاف الآلة ينقسم إلى أقسام عديدة ، فإذا كان
المتكلم في مقام البيان ولم يقيده بنوع خاص يستكشف منه عمومه لجميع الأنواع .
وفيه : مضافا إلى ضعف المبنى لما أشرنا إليه في أول الكتاب : إن وجود ذي الآلة