ثم الظاهر عد اعتبار التعذر المسقط للتكليف ، بل لو كان ممكنا بحيث يجب عليه
السعي في مقدماته ، لم يسقط القيمة زمان السعي ، لكن ظاهر كلمات بعضهم التعبير
بالتعذر وهو الأوفق بأصالة عدم تسلط المالك على أزيد من إلزامه برد العين { 1 }
فتأمل
شرح
الجهة الثالثة : في بيان أن التعذر الموضوع لهذا الحكم هل هو التعذر المسقط
للتكليف .
قد استدل للأول بوجهين .
{ 1 } أحدهما ما في المتن وهو أصالة عدم تسلط المالك على أزيد من إلزامه برد
العين الذي كان قبل التعذر ، خرج عن ذلك ما إذا تعذر بالتعذر المسقط للتكليف .
ثانيهما أنه مع عدم التعذر المسقط يكون مكلفا برد العين ، ولا يجتمع التكليف برد
العين والبدل .
وفيهما نظر :
أما الأول : فلأن الأدلة التي أقاموها على ثبوت بدل الحيلولة مقتضى اطلاقها ثبوته
في مورد التعذر العرفي أيضا ، ومعه لا مورد للرجوع إلى الأصل .
وأما الثاني : فلأن مورد التكليف بالبدل زمان الاشتغال بالمقدمات ، ومورد
التكليف برد العين هو زمان ما بعد المقدمات .
ولكن الحق في المقام هو التفصيل بين كون زمان الأشغال بالمقدمات ، قصيرا
جدا ، فلا يكون ثابتا وبين غيره ، فيكون ثابتا ولا يخفى وجهه .
ثم إن السيد الفقيه أورد على المصنف قدس سره بعد قوله ثم الظاهر عدم اعتبار التعذر
المسقط للتكليف بقوله : لا يخفى أن هذا ليس مطلبا آخر ، بل هو نفس الوجه الأخير الذي
أيده بأن فيه جمعا بين الحقين ، كما أن تعبير البعض بالتعذر هو نفس الوجه الأول وهو
اليأس من الوصول ، فلا وجه للتكرار .
وفيه : إن في المقام بحثين :
أحدهما : إنه هل يعتبر في ثبوته اليأس عن الوصول إلى الأبد أم لا ؟
الثاني : في أنه هل يعتبر التعذر المسقط للتكليف أم لا ؟ وبين الجهتين عموم من
وجه ، إذ اليأس من الحصول ربما لا يوجب سقوط التكليف لعدم كونه متعذرا عقلا ، كما أن
العلم بوجدانه أو رجائه قد يوجب سقوط التكليف فعلا للتعذر العقلي ، وعلى هذا فلا
مورد لايراده .