تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ثم الظاهر عد اعتبار التعذر المسقط للتكليف ، بل لو كان ممكنا بحيث يجب عليه السعي في مقدماته ، لم يسقط القيمة زمان السعي ، لكن ظاهر كلمات بعضهم التعبير بالتعذر وهو الأوفق بأصالة عدم تسلط المالك على أزيد من إلزامه برد العين { 1 } فتأمل
شرح
الجهة الثالثة : في بيان أن التعذر الموضوع لهذا الحكم هل هو التعذر المسقط للتكليف . قد استدل للأول بوجهين . { 1 } أحدهما ما في المتن وهو أصالة عدم تسلط المالك على أزيد من إلزامه برد العين الذي كان قبل التعذر ، خرج عن ذلك ما إذا تعذر بالتعذر المسقط للتكليف . ثانيهما أنه مع عدم التعذر المسقط يكون مكلفا برد العين ، ولا يجتمع التكليف برد العين والبدل . وفيهما نظر : أما الأول : فلأن الأدلة التي أقاموها على ثبوت بدل الحيلولة مقتضى اطلاقها ثبوته في مورد التعذر العرفي أيضا ، ومعه لا مورد للرجوع إلى الأصل . وأما الثاني : فلأن مورد التكليف بالبدل زمان الاشتغال بالمقدمات ، ومورد التكليف برد العين هو زمان ما بعد المقدمات . ولكن الحق في المقام هو التفصيل بين كون زمان الأشغال بالمقدمات ، قصيرا جدا ، فلا يكون ثابتا وبين غيره ، فيكون ثابتا ولا يخفى وجهه . ثم إن السيد الفقيه أورد على المصنف قدس سره بعد قوله ثم الظاهر عدم اعتبار التعذر المسقط للتكليف بقوله : لا يخفى أن هذا ليس مطلبا آخر ، بل هو نفس الوجه الأخير الذي أيده بأن فيه جمعا بين الحقين ، كما أن تعبير البعض بالتعذر هو نفس الوجه الأول وهو اليأس من الوصول ، فلا وجه للتكرار . وفيه : إن في المقام بحثين : أحدهما : إنه هل يعتبر في ثبوته اليأس عن الوصول إلى الأبد أم لا ؟ الثاني : في أنه هل يعتبر التعذر المسقط للتكليف أم لا ؟ وبين الجهتين عموم من وجه ، إذ اليأس من الحصول ربما لا يوجب سقوط التكليف لعدم كونه متعذرا عقلا ، كما أن العلم بوجدانه أو رجائه قد يوجب سقوط التكليف فعلا للتعذر العقلي ، وعلى هذا فلا مورد لايراده .
منهاج الفقاهة — صفحة 366 | السيد محمد صادق الروحاني