لكن ظاهر اطلاق الفتاوى الأخير كما يظهر من اطلاقهم أن اللوح المغصوب في
السفينة إذا خيف من نزعه غرق مال لغير الغاصب انتقل إلى قيمته إلى أن يبلغ
الساحل ، ويؤيده أن فيه جمعا بين الحقين { 1 } بعد فرض رجوع القيمة إلى ملك
الضامن عند التمكن من العين ،
شرح
إنما الكلام فيما إذا لم يصدق عليه التلف عرفا .
وقد استدل على الضمان بمعنى لزوم دفع البدل المسمى عندهم ببدل الحيلولة -
بوجوه :
الأول : قاعدة نفي الضرر ( 1 ) بدعوى أن صبر المالك إلى حين الوصول إليه ضرر
عليه فجاز له إلزام الغاصب بالبدل .
وفيه : إن قاعدة نفي الضرر إنما تنفي الحكم الضرري وحكم الموضوع الضرري ،
ولا تدل على ثبوت حكم ولا على لزوم تدارك الضرر المتحقق كما حقق في محله .
الثاني : قاعدة اليد بدعوى أن أداء العين كما يكون بأداء بدلها عند تلفها يكون بأداء
بدل الحيلولة .
وفيه : إن مفاد حديث على اليد ( 2 ) إن كان هو اشتغال الذمة بالقيمة عند التلف فعدم
دلالته على الضمان ببدل الحيلولة واضح ، وإن كان بقاء العين في العهدة إلى حين الخروج
عنها فهو إنما يدل على لزوم أداء العين ما دامت موجودة وتدارك ماليتها بأداء حصة
مماثلة لها بعد التلف . وبعبارة أخرى : ما دامت موجودة لا يكون أداء بدل الحيلولة أداءا
لها ، ولذا لا تخرج عن ملك مالكها ، ولو كان ذلك أداءا لها كان اللازم خروجها عن ملكه .
{ 1 } الثالث : إن في أدائه جمعا بين الحقين ، بعد فرض رجوع البدل إلى الضامن لو
ارتفع التعذر .
وفيه : إن الحق الثابت للمالك إنما هو بالإضافة إلى العين نفسها لا بد لها مع بقائها .
مع أنه على فرض التنزل يمكن الجمع بين الحقين بوجه آخر وهو إلزام الضامن
بالشراء ، بل هذا الجمع أولى كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 12 من أبواب كتاب احياء الموات .
( 2 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 - كنزل العمال ج 5 ص 257 .