تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
لكن ظاهر اطلاق الفتاوى الأخير كما يظهر من اطلاقهم أن اللوح المغصوب في السفينة إذا خيف من نزعه غرق مال لغير الغاصب انتقل إلى قيمته إلى أن يبلغ الساحل ، ويؤيده أن فيه جمعا بين الحقين { 1 } بعد فرض رجوع القيمة إلى ملك الضامن عند التمكن من العين ،
شرح
إنما الكلام فيما إذا لم يصدق عليه التلف عرفا . وقد استدل على الضمان بمعنى لزوم دفع البدل المسمى عندهم ببدل الحيلولة - بوجوه : الأول : قاعدة نفي الضرر ( 1 ) بدعوى أن صبر المالك إلى حين الوصول إليه ضرر عليه فجاز له إلزام الغاصب بالبدل . وفيه : إن قاعدة نفي الضرر إنما تنفي الحكم الضرري وحكم الموضوع الضرري ، ولا تدل على ثبوت حكم ولا على لزوم تدارك الضرر المتحقق كما حقق في محله . الثاني : قاعدة اليد بدعوى أن أداء العين كما يكون بأداء بدلها عند تلفها يكون بأداء بدل الحيلولة . وفيه : إن مفاد حديث على اليد ( 2 ) إن كان هو اشتغال الذمة بالقيمة عند التلف فعدم دلالته على الضمان ببدل الحيلولة واضح ، وإن كان بقاء العين في العهدة إلى حين الخروج عنها فهو إنما يدل على لزوم أداء العين ما دامت موجودة وتدارك ماليتها بأداء حصة مماثلة لها بعد التلف . وبعبارة أخرى : ما دامت موجودة لا يكون أداء بدل الحيلولة أداءا لها ، ولذا لا تخرج عن ملك مالكها ، ولو كان ذلك أداءا لها كان اللازم خروجها عن ملكه . { 1 } الثالث : إن في أدائه جمعا بين الحقين ، بعد فرض رجوع البدل إلى الضامن لو ارتفع التعذر . وفيه : إن الحق الثابت للمالك إنما هو بالإضافة إلى العين نفسها لا بد لها مع بقائها . مع أنه على فرض التنزل يمكن الجمع بين الحقين بوجه آخر وهو إلزام الضامن بالشراء ، بل هذا الجمع أولى كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 12 من أبواب كتاب احياء الموات . ( 2 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 - كنزل العمال ج 5 ص 257 .