ثم إن المال المبذول يملكه المالك بلا خلاف كما في المبسوط والخلاف والغنية
والسرائر وظاهرهم إرادة نفي الخلاف بين المسلمين ، ولعل الوجه فيه أن التدارك
لا يتحقق إلا بذلك ولولا ظهور الاجماع ، وأدلة الغرامة في الملكية لاحتملنا أن
يكون مباحا له إباحة مطلقة وإن لم يدخل في ملكه { 1 } نظير الإباحة المطلقة في
المعاطاة على القول بها فيها ، ويكون دخوله في ملكه مشروطا بتلف العين ، وحكى
الجزم بهذا الاحتمال عن المحقق القمي رحمه الله في أجوبة مسائله ،
شرح
قاعدة اليد أو اطلاق النصوص كان ذلك حقا للضامن ، فإن حاله حينئذ كحال سائر أمواله .
وأما إن كان المدرك قاعدة نفي الضرر ، أو كون ذلك من باب الجمع بين الحقين أو
الاجماع ، فللمالك الامتناع من أخذه ، فإن الضرر ينتفي بثبوت حق للمالك في مطالبة
البدل ، كما أن الجمع بين الحقين يكون بذلك ، وقاعدة السلطنة على فرض دلالتها على
ذلك تدل على أن للمالك السلطنة على مطالبة ماله للتوسل به إلى أخذ بدله ، فله أن لا
يطالب ، والمتيقن من الاجماع صورة المطالبة .