فإن تسلط الناس على مالهم الذي فرض كونه في عهدته يقتضي جواز مطالبة
الخروج عن عهدته عند تعذر نفسه { 1 } نظير ما تقدم في تسلطه على مطالبة القيمة
للمثل المتعذر في المثلي ، نعم لو كان زمان التعذر قصيرا جدا بحيث لا يحصل
صدق عنوان الغرامة والتدارك على أداء القيمة أشكل الحكم ،
شرح
{ 1 } الرابع : قاعدة السلطنة ( 1 ) .
إما بدعوى السلطنة على مطالبة العين للتوسل بها إلى مطالبة البدل وأخذه .
أو بدعوى أن من شؤون السلطنة على العين السلطنة على ماليتها . وبعبارة أخرى :
للعين شؤون ثلاثة : من حيث الشخصية ، ومن حيث الطبيعة النوعية ، ومن حيث المالية .
وتعذر مطالبة الأولى لا يمنع عن مطالبة غيرها .
أو بدعوى السلطنة على مطالبة السلطنة على الانتفاعات بما له .
وفي الجميع نظر .
أما الأولى : فلأن السلطنة على مطالبة العين مع امكان ردها ثابتة ولازمها السعي
في ذلك بالسعي في مقدماته لا رد البدل ، ومع عدم امكانه لا تكون ثابتة لعدم القدرة ،
والامتناع بالاختيار وإن كان لا ينافي الاختيار إلا أنه عقابا لا خطابا .
وأما الثانية : فلأن مالية العين القائمة بها ، أي تلك الحصة الخاصة من المالية يتعذر
مطالبتها بتعذر مطالبة العين ، والمالية القائمة ببدلها حصة أخرى من المالية ، ولم تثبت
السلطنة على مطالبتها .
وأما الثالثة : فلأن السلطنة على الانتفاعات بما له ساقطة للتعذر .
الخامس : إنه فوت سلطنة المالك وأتلفها فيجب عليه تدارك ذلك .
وفيه : إن ما للمالك إنما هو الملك لا السلطنة ، بل هي من الأحكام المترتبة عليه ،
فلا يتعلق بها الضمان .
السادس : اطلاق النصوص المتقدمة .
وفيه : إنها ظاهرة أو منصرفة إلى صورة صدق التلف عرفا .
السابع : الاجماع ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) البحار ج 1 - ص 154 الطبع القديم - ج 2 ص 272 الطبع الحديث .