وعلى أي حال فلا ينتقل العين إلى الضامن { 1 } فهي غرامة لا تلازم فيها بين
خروج المبذول عن ملكه ودخول العين في ملكه ، وليست معاوضة ليلزم الجمع
بين العوض والمعوض ، فالمبذول هنا كالمبذول مع تلف العين في عدم البدل له
وقد استشكل في ذلك المحقق والشهيد الثانيان . قال : الأول في محكي جامعه أن
هنا اشكالا ، فإنه كيف يجب القيمة ويملكها الآخذ ويبقى العين على ملكه وجعلها
في مقابلة الحيلولة لا يكاد يتضح معناه ، انتهى .
شرح
أما أن الإباحة المطلقة هل تقتضي الملك من أول الأمر أم لا ، فقد أشبعنا الكلام فيه
في المعاطاة .
وأما أن أدلة بدل الحيلولة هل تدل على الملك أو الإباحة فالحق هو التفصيل ، إذ لو
كان المدرك هو الجمع بين الحقين لما اقتضى ذلك أزيد من الإباحة ، ولو كان المدرك غيره
كان مقتضاه هو الملك ، إذ قاعدة اليد تدل على كون المبذول بدلا عن مالية العين ، كما أن
قاعدة السلطنة الدالة على السلطنة على مطالبة مالية ماله تقتضي ذلك ، إذ مع عدم الملك
لا يكون اعتبارها اعتبار مالية غير ماله ، وقاعدة نفي الضرر أيضا تقتضي ذلك فإن ضمان
القيمة هناك كضمانها في صورة التلف وقاعدة نفي الضرر تدل على ضمان البدل لأن
عدمه ، ضرري .
الثاني : إنه حيث تكون العين باقية على ملكه ، فلو ملك البدل لزم منه الجمع بين
العوض والمعوض .
وفيه : أولا : أنه سيأتي الكلام في أن العين تنتقل عنه أم لا .
وثانيا : أنه يمكن أن يقال : إن ثبوت البدل من باب الغرامة لا المعاوضة . فتأمل .
ثم إن هذا كله في غير صورة التلف العرفي ، وأما في تلك الصورة فلا ينبغي التوقف
في الملكية للأدلة الدالة على ثبوت البدل فيها المتقدمة .في أن العين هل تنتقل إلى الضامن أم لا
المسألة الثالثة : في أن العين هل تنتقل إلى الضامن أم لا ؟
{ 1 } قال المصنف وعلى أي حال فلا ينتقل العين إلى الضامن .
لا اشكال في عدم الانتقال بناءا على عدم صيرورة البدل ملكا للمالك ، وأما بناءا
على الملكية ففي موارد التلف الحقيقي أو العرفي لا كلام أيضا في خروجه عن ملكه