منهاج الفقاهة — صفحة 365
فتحصل : إنه لا دليل على بدل الحيلولة كما اعترف به جمع من المحققين ، نعم بما أن الغاصب فوت منافع العين على المالك يكون ضامنا للمنافع . وقد تقدم تفصيل القول في ذلك . مورد بدل الحيلولة الجهة الثانية : في بيان مورد بدل الحيلولة . فاعلم : إنه إذا تمكن الغاصب من رد العين ولكنه لم يرد بل حال بين العين ومالكها ، ليس هناك بدل الحيلولة ، بل يكون الغاصب مكلفا برد العين ، كما أنه إذا تلفت العين أو تلف جميع الانتفاعات في جميع الأزمنة خرجت بذلك عن الملكية ، كصيرورة الخل خمرا ، أم لا ، كما إذا انكسرت المرآة ، أو تلف بعض الانتفاعات في جميع الأزمنة ، كما لو صار الحيوان موطوءا فإنه لم يتلف منه إلا الانتفاعات به دائما في بلد الوطء لا في سائر البلاد ، ليس هناك بدل الحيلولة . بل مورده ما إذا تلفت جميع الانتفاعات في بعض الأزمنة لعدم تمكن الضامن من الرد . ثم إن مورده ما إذا كان التعذر لعارض خارجي ، وأما إذا كان ذلك من جهة أن رد العين مستلزم لخروجها عن المالية كالخيط المغصوب الذي خيط به الثوب - إذ قد يكون اخراجه من الثوب موجبا لتلفه - أو لخلطه بمال آخر ، فلا يكون موردا لبدل الحيلولة ولا يعتبر فيه سوى ما ذكر ، وعليه فصور ه أربع سوى الصورة الملحق فيها المال بالتلف ، إذ ربما يرجى التمكن من العين قريبا ، وربما يرجى بعد مضي مدة طويلة . وعلى التقديرين أما أن يتعذر على المالك إعادة العين ، وإنما يرجى أن تعود بنفسها كطائر اعتاد العود ، وأما أن لا يتعذر . وعلى القول بثبوت بدل الحيلولة يثبت في جميع هذه الصور ، ولا وجه لتخصيصه بما إذا كان يرجى التمكن بعد مدة طويلة . نعم إذا كان زمان التعذر يسيرا جدا لا يكون مشمولا لما تقدم من الأدلة .