تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
الثالث : إنه لا ضرر في متعلق التكليف وهو دفع المثل ، وإنما الضرر في مقدماته وهو شراء المثل بأزيد من ثمن المثل . فلا وجه للتمسك بحديث نفي الضرر لعدم وجوبه . وفيه : أولا : إن المقصود دفع وجوب الشراء بحديث لا ضرر . وثانيا : إن حديث لا ضرر لا يختص بما إذا كان متعلق الحكم ضرريا ، بل يدل على نفي الحكم الناشئ من قبله الضرر . وفي المقام الضرر إنما ينشأ من وجوب دفع المثل . الرابع : إنه أقدم الضامن بنفسه عليه بقبضه مال الغير بلا استحقاق . وفيه : أولا : إنه لو تم فإنما هو في صورة العلم بعدم الاستحقاق ، وأما في صورة الجهل فلا يتم . وثانيا : إن أخذ العين إنما يكون اقداما على ضمان المثل وإن كان لم يوجد إلا بأكثر من ثمن المثل إذا كان حكمه في الشريعة هو ذلك ، فلا يصح تعليل الحكم بذلك لاستلزامه الدور . وبعبارة أخرى : الاقدام على الضرر إنما يكون متوقفا على ثبوت هذا الحكم ، ولو توقف ذلك عليه لزم الدور . وثالثا : إن الاقدام على الضرر ليس من موانع جريان حديث لا ضرر إلا في الموارد التي يكون رفع الحكم خلاف الامتنان أو غير موافق له . والغريب أن السيد قده في العروة بنائه على ذلك ، ولذا أفتى ببطلان وضوء من تحمل الضرر وتوضأ ، ومع ذلك في المقام استند إلى قاعدة الاقدام . ورابعا : إن الاقدام المانع عن جريان الحديث والتمسك به هو الاقدام على الضرر - كما لو توضأ بالماء مع كون الوضوء ضرريا ، أو اشترى شيئا مع علمه بعدم مساواته مع الثمن قيمة . وأما لو فعل فعلا ، الذي لو حكم الشارع بحكم يكون ذلك الحكم ضرريا ، كما لو أكل في الليل شيئا يكون أكله ، سببا لكون الصوم ضرريا عليه ، أو أجنب نفسه
منهاج الفقاهة — صفحة 321 | السيد محمد صادق الروحاني