شرح
في مفازة الحجاز غير الماء على الشاطئ ، والثلج في الشتاء غير الثلج في الصيف ، فإذا
أخذ الماء في المفازة والثلج في الصيف تكون خصوصية الزمان والمكان في عهدة
الضامن ولا يكون ردهما في الشاطئ والشتاء أداءا للمأخوذ ، فلا مناص عن رد القيمة أداءا للخصوصيتين .
وفيه : - مضافا إلى أن لازم ذلك لزوم تدارك المالية إذا سقطت العين عن المالية ،
وتدارك النقصان إذا نقص المثل عن التالف من حيث القيمة ، مع أنهم غير ملتزمين بذلك -
أن الزمان والمكان ليسا دخيلين في المالية ، بل أصل القيمة وترقيها ينشئان من كثرة
الراغب وقلة الوجود ، كما أن عدمها وتنزلها ينشئان من كثرة الوجود وقلة الطالب بلا
دخل للزمان والمكان في ذلك ، فإن الثلج في الصيف إذا كثر لو قل طالبه تنقص ماليته أو
يسقط عنها ، وهو في الشتاء إذا قل وكثر راغبه يصير غاليا . فالمعيار ما ذكرناه .
وبالجملة : سقوط المالية تارة يكون من جهة نقص في ذلك الشئ كما إذا صار
الثلج ماءا ، وأخرى يكون من جهة عدم احتياج الناس لأجل كثرة وجوده أو غير ذلك مع
بقائه على ما هو عليه من الخصوصيات ،
ففي الأول يحكم بالضمان لعموم أدلته ، ولا يحكم به في الثاني .
الثاني : حديث لا ضرر ( 1 ) بتقريب : إن المأخوذ حين أخذه كان له مالية ، فإذا رد
مثله مع عدم المالية له من دون تداركها يكون ذلك ضررا على المالك ، والحديث ينفيه .
وفيه : إنه لو كان مفاد الحديث ما اختاره بعض معاصري الشيخ الأعظم ره - وهو
نفي الضرر غير المتدارك - تم ما ذكر ، فإن لازمه ثبوت التدارك في موارد الضرر بالأمر به
في الشريعة المقدسة ، وإن كان ثبوت ضمان الآخذ على هذا الوجه أيضا لا يخلو من
اشكال ، فإن غاية ما يقتضيه هذا المسلك لزوم التدارك ، أما كون المتدارك هو الآخذ فلا
يدل عليه ، فليكن التدارك من بيت المال . ولكن قد حققنا في محله ضعف المبنى وأن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب كتاب احياء الموات .