ثم إنه لا فرق في جواز مطالبة المالك بالمثل بين كونه في مكان التلف أو غيره { 1 }
ولا بين كون قيمته في مكان المطالبة أزيد من قيمة في مكان التلف أم لا ، وفاقا
لظاهر المحكي عن التحرير والتذكرة والايضاح والدروس وجامع المقاصد ،
وفي السرائر أنه الذي يقتضيه عدل الاسلام والأدلة وأصول المذهب وهو كذلك
لعموم الناس مسلطون على أموالهم ، هذا مع وجود المثل في بلد المطالبة ، وأما مع
تعذره فسيأتي حكمه في المسألة السادسة .
شرح
مع كون الغسل ضرريا عليه - فلا يكون ذلك الاقدام سببا لعدم شمول الحديث . فتدبر فإنه
دقيق .
والمقام من قبيل الثاني ، فإن أخذ العين هو المقدم عليه وهو ليس ضرريا ، والضرر
إنما ينشأ من حكم الشارع بوجوب رد المثل فيشمله لا ضرر .
فتحصل : إن مقتضى حديث لا ضرر عدم وجوب الشراء ويشهد له : - مضافا إلى
ذلك - ما تقدم من أن وجوب رد المثل إنما هو فيما لو كان المثل كثيرا مبذولا ، وإلا فهو
قيمي ، ولا فرق في ذلك بين كون عزة الوجود بدوية أو طارئة ، فكون الشئ مثليا في
زمان لا يوجب كونه كذلك إلى الأبد . فالأظهر عدم وجوب الشراء .
ومما ذكرناه ظهر مدرك القول الثالث وجوابه .
{ 1 } قوله لا فرق في جواز مطالبة المالك بين كونه في مكان التلف أو غيره .
لا ينبغي التوقف في جواز مطالبة المالك لماله من العين أو المثل في أي مكان كان
لعموم الناس مسلطون على أموالهم ( 1 ) وكذا لا اشكال في وجوب رد العين إذا كانت
موجودة ، والمثل إذا كانت قيمته في مكان المطالبة مساوية لقيمته في مكان التلف ،
إنما الكلام فيما إذا كانت قيمته في مكان المطالبة أزيد من قيمته في مكان التلف ،
وفيه وجوه وأقوال :
الأول : وجوب رده على الضامن .
الثاني : عدم وجوبه .
هامش
( 1 ) البحار ج 2 - ص 272 الطبع الحديث .