وأما إن كان لأجل تعذر المثل وعدم وجدانه إلا عند من يعطيه بأزيد مما
يرغب فيه الناس مع وصف الاعواز بحيث يعد بذل ما يريد مالكه بإزائه ضررا
عرفا ، والظاهر أن هذا هو المراد بعبارة القواعد لأن الثمن في الصورة الأولى ليس
بأزيد من ثمن المثل ، بل هو ثمن المثل ،
شرح
الحديث إنما ينفي الأحكام الضررية ولا يثبت به حكم ، فلا يثبت به الضمان في
المقام .
الثالث : ما أفاده المحقق الأصفهاني ره ، وهو : إن دليل وجوب رد المثل إنما يكون
دليلا على التضمين والتغريم ، فلا بد من رعاية حيثية المالية ، إذ المال التالف لا يتدارك إلا
بالمال . ثم قال : ومنه تبين الفرق بين سقوط العين عن المالية وسقوط المثل عن المالية ،
فإن رد الملك بلحاظ ملكيتها لا بلحاظ ماليتها ، لكن التضمين والتغريم بلحاظ ماليتها ،
فيجب حفظ المالية في الثاني دون الأول .
ولكن يرد عليه قده أمران
الأول : إنه لا فرق بين العين والمثل ، ووجوب رد كليهما إنما ثبت بعموم على اليد ،
وهو بالنسبة إليهما على حد سواء ، فلو قلنا بلزوم غرامة المالية في المثل لا مناص عن
القول به في العين .
الثاني : إن أدلة الضمان إنما تدل على وجوب رد العين مع وجودها ، والمثل بعد
تلفها إن كان مثليا ، وقد تقدم أن المماثلة المعتبرة هي المماثلة من حيث الحقيقة ، وحيث إن المالية ليست صفة في العين أو المثل ، فلا وجه لضمانها .
وإن شئت قلت : إن العين بعد تلفها إنما تكون في العهدة إلى حين الأداء ، وهي
على الفرض لا مالية لها حينه ، فلا وجه لأدائها .
فتحصل : إن الأظهر بحسب القواعد ما اختاره صاحب الجواهر ره واحتمله في
القواعد من أنه إذا سقط المثل عن المالية لا ينتقل الفرض إلى القيمة بل يكفي رد المثل( الصورة الثانية )