الخامس : ذكر في القواعد أنه لو لم يوجد المثل إلا بأكثر من ثمن المثل ففي
وجوب الشراء تردد - انتهى - { 1 }
أقول كثرة الثمن أن كانت لزيادة القيمة السوقية للمثل بأن صار قيمته
أضعاف قيمة التالف يوم تلفه ، فالظاهر أنه لا اشكال في وجوب الشراء ولا خلاف
{ 2 } كما صرح به في الخلاف حيث قال : إذا غصب ماله مثل كالحبوب [ كاللحوم ]
والأدهان فعليه مثل ما تلف في يده يشتريه بأي ثمن كان بلا خلاف . وفي المبسوط
يشتريه بأي ثمن كان اجماعا ، انتهى .
شرح
إذا لم يوجد المثل إلا بأكثر من ثمن المثل
{ 1 } قوله الخامس : ذكر في القواعد : إنه لو لم يوجد المثل إلا بأكثر من ثمن المثل
ففي وجوب الشراء تردد .
قبل الشروع في البحث لا بد من تقديم مقدمات :
الأولى : إنه إذا كانت العين موجودة بنفسها يجب ردها وإن زادت قيمتها من جهة
الزيادة العينية ، أو لترقي القيمة السوقية . وإن نقصت قيمتها فإن كان ذلك من جهة تلف
وصف من أوصافها أو جزء منها يجب رد تفاوت القيمة لعموم على اليد ، وإن كان ذلك من
جهة تنزل القيمة السوقية يكتفي بردها لعدم اشتغال ذمته إلا بها ، بل لو سقطت عن المالية
بالكلية لا يجب عليه رد شئ آخر .
الثانية : ما تقدم من أن الحق شغل الذمة بنفس العين إلى حين الأداء ، بمعنى كون
العين في العهدة وأن الانتقال إلى المثل أو القيمة إنما هو حين الأداء .
{ 2 } الثالثة : إن محل الكلام في المقام ليس هو ما إذا ازدادت القيمة السوقية للمثل
بأن صار قيمته أضعاف قيمة التالف يوم تلفه ، فإنه لا اشكال في هذا المورد في وجوب
الشراء فإنه إن أريد أداء القمية لا بد من أداء قيمة يوم الأداء . فعلى أي تقدير يتعين صرف
هذا المقدار من المال فلا وجه لتوهم عدم وجوب الشراء للاضرر وغيره ، بل محل البحث
ما إذا لم يوجد المثل إلا عند من لا يبيعه إلا بثمن غال وهي الصورة الثانية للمسألة
ذكرها المصنف قدس سره بعد التعرض لمسألة أخرى وهي