فعن التحرير أنه ما تماثلت أجزاءه وتقاربت صفاته . وعن الدروس والروضة أنه
المتساوي الأجزاء والمنفعة المتقارب الصفات . وعن المسالك والكفاية : أنه
أقرب التعريفات إلى السلامة وعن غاية المراد : ما تساوى أجزاؤه في الحقيقة
النوعية . وعن بعض العامة أنه ما قدر بالكيل أو الوزن ، وعن آخر منهم : زيادة
جواز بيعه سلما . وعن ثالث منهم زيادة جواز بيع بعضه ببعض . إلى غير ذلك مما
حكاه في التذكرة عن العامة ، ثم لا يخفى أنه ليس للفظ المثلي حقيقة شرعية ولا
متشرعية ، وليس المراد معناه اللغوي إذ المراد بالمثل لغة المماثل . فإن أريد من
جميع الجهات فغير منعكس وإن أريد من بعضها فغير مطرد ، { 1 } وليس في
النصوص حكم يتعلق بهذا العنوان حتى يبحث عنه ، نعم وقع هذا العنوان في معقد
اجماعهم على أن المثلي يضمن بالمثل وغيره بالقيمة .
ومن المعلوم أنه لا يجوز الاتكال في تعيين معقد الاجماع على قول بعض
المجمعين مع مخالفة الباقين ، وحينئذ فينبغي أن يقال كلما كان مثليا باتفاق
المجمعين فلا اشكال في ضمانه بالمثل ، للاجماع ويبقى ما كان مختلفا فيه بينهم ،
كالذهب والفضة الغير المسكوكين ، فإن صريح الشيخ في المبسوط كونهما من
القيميات وظاهر غيره كونهما مثليين ، وكذا الحديد والنحاس والرصاص فإن
ظواهر عبائر المبسوط والغنية والسرائر كونها قيمية وعبارة التحريز صريحة في
كون أصولها مثلية وإن كان المصوغ منها قيميا . وقد صرح الشيخ في المبسوط
شرح
الثالث : إنه ربما يوجد لبعض ما هو من القيميات مماثل بهذا المعنى ، كما لو فرضنا
حيوانين مثليين في جميع الخصوصيات ، مع أنه لا ريب في كون الحيوان قيميا . وإلى هذا
نظر المصنف ره حيث قال
{ 1 } فإن أريد من جميع الجهات فغير منعكس وإن أريد من بعضها فغير مطرد .
وفيه : إن الميزان هو وجود المماثل نوعا وبحسب الغالب ، ولا عبرة بوجود المثل
في النادر ، إذ أهل العرف يحكمون بضمان القيمة في هذه الموارد .
وأما القيدان الآخران اللذان ذكرهما المحقق النائيني ره :
أحدهما : أن يكون التساوي في الصفات بحسب الخلقة الإلهية كالحبوبات لا
ما كان كذلك بحسب الصناعة البشرية ، فالمسكوكات من القيميات لا المثليات .
ثانيهما : أن يتغير بالبقاء أو بتأثير من الهواء كالفواكه .
فلا يكونان معتبرين ، إذ لا وجه لتوهم اعتبارهما سوى عد جمع من العلماء هذه الأشياء -