لأصالة عدم براءة ذمته بدفع ما لا يرضى به المالك { 1 } مضافا إلى عموم على اليد
ما أخذت حتى تؤدي فإن مقتضاه عدم ارتفاع الضمان بغير أداء العين خرج ما إذا
رضي المالك بشئ آخر { 2 } والأقوى تخيير المالك من أول الأمر لأصالة
الاشتغال { 3 } والتمسك بأصالة البراءة لا يخلو من منع
شرح
تحصيلا لرضا المالك وثبوت حقه فيها على وجه يكون له الامتناع عن الخصوصية لو
أراد الضامن دفعها ، فتجري البراءة عن ذلك أيضا . فتكون نتيجة الأصلين تخيير الضامن
في دفع أيهما شاء .
الثالث : إن الدوران بينهما إن لم يكن من قبيل دوران الأمر بين المتباينين فهو من
قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، والأصل في الدوران بينهما هو التخيير لا التعيين .
الرابع : إن الحكم الظاهري يعتبر فيه عدم العلم بالمخالفة للواقع ، وإلا فلا يكون
مجعولا . وفي المقام إذا علمنا بأن الواقع إما المثل معينا أو القيمة كذلك ، فيعلم بأن التخيير
غير مطابق للواقع ، فلا وجه للبناء عليه .
وفيه : إن التخيير الذي بنينا عليه ليس بنفسه مفاد أصل من الأصول ، بل هو نتيجة
جريان البراءتين اللتين لا علم بمخالفة كل واحدة منهما للواقع ، والعلم بمخالفتهما معا
للواقع لا يضر بجريانهما معا .
فتحصل : إن الأظهر هو تخيير الضامن .
وقد استدل المصنف لتخيير المالك بوجوه
{ 1 } الأول أصالة عدم براءة ذمته بدفع ما لا يرضى به المالك
{ 2 } الثاني إن مقتضى عموم على اليد عدم ارتفاع الضمان بغير أداء العين خرج ما
إذا رضي المالك بشئ آخر
وسيأتي الكلام على ذلك في الموضع الثالث
{ 3 } أصالة الاشتغال
توضيح هذا الوجه ، أنه إذا لم تجر أصالة البراءة بالقياس إلى الضامن لما تقدم
وتعين عليه دفعهما واختار المالك أحدهما لا ريب في كونه مسقطا للذمة ، لأن ما يختاره
إما هو البدل الواقعي ، أو يكون بدل البدل من جهة رضاء المالك