شرح
وأورد عليه بايرادات :
الأول : إن الاجماع قائم على عدم التخيير بين المثل والقيمة ، فإنه إما يتعين المثل
أو القيمة .
وفيه : أولا : إنه في الشبهة الحكمية لم يثبت اجماع تعبدي على عدم التخيير بينهما
واقعا ، بل هو أيضا محتمل .
وثانيا : إن المجمع عليه إنما هو عدم التخيير واقعا لا عدمه ولو في الظاهر .
الثاني : ما عن جماعة من المحققين منهم المحقق النائيني والمحقق الأصفهاني ،
وهو : إن المقام من قبيل دوران الأمر بين المتباينين . فإن المراد بالقيمة ليس هي المالية
السارية في كل مال بالحمل الشايع - حتى يقال إن وجوب أداء المالية متيقن والشك في
وجوب رعاية أمر زائد وهي خصوصية الطبيعة المماثلة للتالف فيجري عنها البراءة - بل
المراد بها المالية المحضة التي لا مطابق لها إلا المالية القائمة بالدرهم والدينار
وأشباههما ، ولذا ليس للضامن أن يؤدي بدل القيمي التالف شيئا آخر ، فتعين النقود في
القيميات شاهد كون القيمة هي المالية المحضة لا المالية السارية ، فالتفاوت بين المثل
والقيمة كالتفاوت بين الماهية بشرط لا ، والماهية بشرط شئ وهما متباينان ، فلا بد من
الاحتياط ، ولا مورد للبراءة .
وفيه : إن القيمة التي ضمن بها في القيميات هي صرف المالية لا المالية بشرط لا ،
وحيث إن مطابقها هي النقود ، وأما غيرها فيكون له مع قطع النظر عن المالية خصوصيات
أخر ، فللمالك طلب النقد خاصة والامتناع عن قبول الخصوصية التي يبذلها الباذل . ولذا
لو رضي المالك بشئ آخر غير النقدين كان أداءه وفاءا لما في ذمته ولا يحتاج إلى
معاملة جديدة . وعليه ففي مورد الشك في المثلية والقيمية يصح أن يقال : إن اشتغال
الذمة بصرف المالية معلوم ، والشك إنما هو في الاشتغال بالخصوصية الزائدة ، والأصل
عدمه ، وحيث إن الشك المزبور سبب للشك في لزوم اعطاء صرف المالية المعراة عن
الخصوصية