تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
وأورد عليه بايرادات : الأول : إن الاجماع قائم على عدم التخيير بين المثل والقيمة ، فإنه إما يتعين المثل أو القيمة . وفيه : أولا : إنه في الشبهة الحكمية لم يثبت اجماع تعبدي على عدم التخيير بينهما واقعا ، بل هو أيضا محتمل . وثانيا : إن المجمع عليه إنما هو عدم التخيير واقعا لا عدمه ولو في الظاهر . الثاني : ما عن جماعة من المحققين منهم المحقق النائيني والمحقق الأصفهاني ، وهو : إن المقام من قبيل دوران الأمر بين المتباينين . فإن المراد بالقيمة ليس هي المالية السارية في كل مال بالحمل الشايع - حتى يقال إن وجوب أداء المالية متيقن والشك في وجوب رعاية أمر زائد وهي خصوصية الطبيعة المماثلة للتالف فيجري عنها البراءة - بل المراد بها المالية المحضة التي لا مطابق لها إلا المالية القائمة بالدرهم والدينار وأشباههما ، ولذا ليس للضامن أن يؤدي بدل القيمي التالف شيئا آخر ، فتعين النقود في القيميات شاهد كون القيمة هي المالية المحضة لا المالية السارية ، فالتفاوت بين المثل والقيمة كالتفاوت بين الماهية بشرط لا ، والماهية بشرط شئ وهما متباينان ، فلا بد من الاحتياط ، ولا مورد للبراءة . وفيه : إن القيمة التي ضمن بها في القيميات هي صرف المالية لا المالية بشرط لا ، وحيث إن مطابقها هي النقود ، وأما غيرها فيكون له مع قطع النظر عن المالية خصوصيات أخر ، فللمالك طلب النقد خاصة والامتناع عن قبول الخصوصية التي يبذلها الباذل . ولذا لو رضي المالك بشئ آخر غير النقدين كان أداءه وفاءا لما في ذمته ولا يحتاج إلى معاملة جديدة . وعليه ففي مورد الشك في المثلية والقيمية يصح أن يقال : إن اشتغال الذمة بصرف المالية معلوم ، والشك إنما هو في الاشتغال بالخصوصية الزائدة ، والأصل عدمه ، وحيث إن الشك المزبور سبب للشك في لزوم اعطاء صرف المالية المعراة عن الخصوصية
منهاج الفقاهة — صفحة 304 | السيد محمد صادق الروحاني