أنه ما يتساوى أجزاؤه من حيث القيمة { 1 } والمراد بأجزائه ما يصدق عليه اسم
الحقيقة ، والمراد بتساويها من حيث القيمة ، تساويها بالنسبة بمعنى كون قيمة كل
بعض بالنسبة إلى قيمة البعض الآخر كنسبة نفس البعضين من حيث المقدار . ولذا
قيل في توضيحه أن المقدار منه إذا كان يساوي قيمة ، فنصفه يستوي نصف تلك
القيمة ومن هنا رجح الشهيد الثاني كون المصوغ من النقدين قيميا ، قال : إذ لو
انفصلت نقصت قيمتها .
قلت : وهذا يوجب أن لا يكون الدرهم الواحد مثليا إذا لو انكسر نصفين
نقص قيمة نصفه عن نصف قيمة المجموع ، إلا أن يقال : إن الدرهم مثلي بالنسبة إلى
نوعه وهو الصحيح ، ولذا لا يعد الجريش مثلا للحنطة ولا الدقاقة مثلا للأرز .
شرح
ومنشأ هذا الخلاف : إن الاجماع على ضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة
هل هو من قبيل الاجماع على القاعدة ويكون الاجماع كاشفا عن صدور الحكم
عن المعصوم عليه السلام متعلقا بهذين العنوانين
أم هو من قبيل الاجماع على الحكم في الموارد الخاصة يجمعها تفسير المجمعين
لها بذينك العنوانين
أم هو من قبيل الاجماع على تفسير الاطلاقات الواردة في الضمان وليس من
قبيل الاجماع على القاعدة ولا من قبيل الاجماع على الحكم
إذ على الأول لا بد من الرجوع في تفسيرهما إلى العرف كما هو الشأن في العناوين
المأخوذة في متون النصوص ولا عبرة بتفسير الفقهاء
وعلى الثاني لا بد من الأخذ بما اتفق عليه المجمعون ولا عبرة بنظر العرف
وفهمهم كما هو واضح .
وعلى الثالث لا عبرة بشئ منهما .
وحيث إنه لم يثبت كون الاجماع في المقام من أي قسم من هذه الأقسام فلا دليل
لكون العبرة بنظر العرف ولا بتفسير الفقهاء ، وعليه فيتعين الرجوع إلى الأدلة - وستعرف
مقتضاها - فلا أثر للنزاع في أن المثلي ما هو .
وكيف كان : فقد عرفت أنه يقع الكلام في مواضع :
الأول : في تعريف المثلي والقيمي . فعن المشهور تفسير المثلي
{ 1 } بأنه ما يتساوى أجزاءه من حيث القيمة
والمراد من الأجزاء الجزئيات والأفراد ، والمراد من التساوي التساوي من غير جهة الكم .