تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ومن هنا يظهر أن كل نوع من أنواع الجنس الواحد بل كل صنف من أصناف نوع واحد مثلي بالنسبة إلى أفراد ذلك النوع أو الصنف ، فلا يرد ما قيل من أنه إن أريد التساوي بالكلية فالظاهر عدم صدقه على شئ من المعرف ، إذ ما من مثلي إلا واجزاؤه مختلفة في القيمة كالحنطة فإن قفيزا من حنطة تساوي عشرة ومن أخرى تساوي عشرين ، وإن أريد التساوي في الجملة فهو ، في القيمي موجود كالثوب والأرض { 1 } ، انتهى . وقد لوح هذا المورد في آخر كلامه إلى دفع ايراده بما ذكرنا من أن كون الحنطة مثلية ، معناه أن كل صنف منها متماثل الأجزاء ومتساو في القيمة ، لا بمعنى أن جميع أبعاض هذا النوع متساوية في القيمة . فإذا كان المضمون بعضا من صنف لواجب دفع مساويه من هذا الصنف لا القيمة ، ولا بعض من صنف آخر لكن الانصاف أن هذا خلاف ظاهر كلماتهم فإنهم يطلقون المثلي على جنس الحنطة والشعير ونحوهما مع عدم صدق التعريف عليه ، واطلاق المثلي على الجنس باعتبار مثلية أنواعه أو أصنافه وإن لم يكن بعيدا إلا أن انطباق التعريف على الجنس بهذا الاعتبار بعيد جدا ، إلا أن يهملوا خصوصيات الأصناف
شرح
فمحصل المراد : إن المثلي ما له مماثل في الصورة والصفات التي تختلف بها الرغبات وتتفاوت بها القيم . وأظن أن ما عن التحرير من تفسيره بما تماثلت أجزاءه وتقاربت صفاته وما عن الدروس والروضة من : أنه المتساوي الأجزاء والمنفعة المتقارب الصفات وما عن بعضهم من : أنه ما يجوز بيعه سلما ، وما عن آخر ما يجوز بيع بعضه ببعض . أيضا ترجع إلى هذا المعنى ، ولا اختلاف بينهم بحسب المراد . وقد أورد على هذا التعريف بايرادات : { 1 } الأول : إنه أريد بالتساوي بالكلية فالظاهر عدم صدقه على شئ من الموارد ، إذ ما من مثلي إلا وأجزاؤه مختلفة في القيمة كالحنطة ، فإن قفيزا من حنطة تساوي عشرة ومن أخرى تساوي عشرين . وإن أريد التساوي في الجملة فهو في القيمي موجود كالثوب والأرض . وفيه : إن الميزان وجود المماثل له ، كان الجامع بينهما هو الصنف أو النوع أو الجنس ، ففي الحنطة يكون كل صنف منها مثليا وهذا هو مراد كل من جعلها مثلية .