ومن هنا يظهر أن كل نوع من أنواع الجنس الواحد بل كل صنف من أصناف نوع
واحد مثلي بالنسبة إلى أفراد ذلك النوع أو الصنف ، فلا يرد ما قيل من أنه إن أريد
التساوي بالكلية فالظاهر عدم صدقه على شئ من المعرف ، إذ ما من مثلي إلا
واجزاؤه مختلفة في القيمة كالحنطة فإن قفيزا من حنطة تساوي عشرة ومن أخرى
تساوي عشرين ، وإن أريد التساوي في الجملة فهو ، في القيمي موجود كالثوب
والأرض { 1 } ، انتهى . وقد لوح هذا المورد في آخر كلامه إلى دفع ايراده بما ذكرنا
من أن كون الحنطة مثلية ، معناه أن كل صنف منها متماثل الأجزاء ومتساو في
القيمة ، لا بمعنى أن جميع أبعاض هذا النوع متساوية في القيمة . فإذا كان المضمون
بعضا من صنف لواجب دفع مساويه من هذا الصنف لا القيمة ، ولا بعض من صنف
آخر لكن الانصاف أن هذا خلاف ظاهر كلماتهم فإنهم يطلقون المثلي على جنس
الحنطة والشعير ونحوهما مع عدم صدق التعريف عليه ، واطلاق المثلي على
الجنس باعتبار مثلية أنواعه أو أصنافه وإن لم يكن بعيدا إلا أن انطباق التعريف
على الجنس بهذا الاعتبار بعيد جدا ، إلا أن يهملوا خصوصيات الأصناف
شرح
فمحصل المراد : إن المثلي ما له مماثل في الصورة والصفات التي تختلف بها
الرغبات وتتفاوت بها القيم .
وأظن أن ما عن التحرير من تفسيره بما تماثلت أجزاءه وتقاربت صفاته
وما عن الدروس والروضة من : أنه المتساوي الأجزاء والمنفعة المتقارب الصفات
وما عن بعضهم من : أنه ما يجوز بيعه سلما ، وما عن آخر
ما يجوز بيع بعضه ببعض . أيضا ترجع إلى هذا المعنى ، ولا اختلاف بينهم بحسب المراد .
وقد أورد على هذا التعريف بايرادات :
{ 1 } الأول : إنه أريد بالتساوي بالكلية فالظاهر عدم صدقه على شئ من
الموارد ، إذ ما من مثلي إلا وأجزاؤه مختلفة في القيمة كالحنطة ، فإن قفيزا من حنطة
تساوي عشرة ومن أخرى تساوي عشرين . وإن أريد التساوي في الجملة فهو في القيمي
موجود كالثوب والأرض .
وفيه : إن الميزان وجود المماثل له ، كان الجامع بينهما هو الصنف أو النوع أو
الجنس ، ففي الحنطة يكون كل صنف منها مثليا وهذا هو مراد كل من جعلها مثلية .