شرح
كما في نظائر المقام ، كقوله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ( 1 ) وقوله عز وجل : ( أحل
لكم الطيبات ( 1 ) وغيرهما .
وثانيا : إن حمل الحلية على الوضعية لا يلائم مع حرف المجاوزة في قوله إلا عن
طيب نفسه ، فإن ظاهره صدور شئ عن الطيب ، فيكون ظاهره حلية التصرف عن الرضا .
وثالثا : إن الحديث لو دل على الضمان فإنما هو بالنسبة إلى المنفعة التي استوفيت ،
ولا يدل على الضمان في المنافع غير المستوفاة ، والعمل الصادر من الأجير بالإجارة
الفاسدة من دون تسبيب من المستأجر ، فإنها غير مربوطة بالمستأجر حتى يشملها
الحديث الشريف .
ورابعا : إنه لا يشمل عمل الحر بناءا على ما تقدم منه في أول كتاب البيع من التأمل
في صدق المال عليه .
وأما حديث حرمة ماله كحرمة دمه فتقريب الاستدلال به : إن الحرمة إنما نسبت
إلى المال ، وظاهر ذلك إرادة احترام المال من حيث إنه مال ، واحترامه كذلك أنما يكون
بالمعاملة معه معاملة ماله مالية بتداركها ، فعدم تدارك ماليته معناه معاملة الهدر معه ،
فرعاية ماليته رده أورد عوضه لو تلف .
وفيه : أولا : إن ظاهر الخبر - ولو بقرينة السياق - إرادة الحرمة التكليفية منه ، فإن
قبله هكذا : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه من معصية الله فيكون المراد من
حرمة ماله - بواسطة تنظيره بحرمة دمه - شدة العقوبة المعبر عنها بالكفر .
وثانيا : إنه أيضا لا يشمل المنافع غير المستوفاة والعمل الصادر من الأجير غير
العائد نفعه إلى المستأجر .
وثالثا : إن الظاهر منه من جهة إضافة المال إلى المؤمن إرادة رعاية مالكيته ،
هامش
( 1 ) النساء ، 33 .
( 2 ) المائدة ، 4 .