تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
كما في نظائر المقام ، كقوله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ( 1 ) وقوله عز وجل : ( أحل لكم الطيبات ( 1 ) وغيرهما . وثانيا : إن حمل الحلية على الوضعية لا يلائم مع حرف المجاوزة في قوله إلا عن طيب نفسه ، فإن ظاهره صدور شئ عن الطيب ، فيكون ظاهره حلية التصرف عن الرضا . وثالثا : إن الحديث لو دل على الضمان فإنما هو بالنسبة إلى المنفعة التي استوفيت ، ولا يدل على الضمان في المنافع غير المستوفاة ، والعمل الصادر من الأجير بالإجارة الفاسدة من دون تسبيب من المستأجر ، فإنها غير مربوطة بالمستأجر حتى يشملها الحديث الشريف . ورابعا : إنه لا يشمل عمل الحر بناءا على ما تقدم منه في أول كتاب البيع من التأمل في صدق المال عليه . وأما حديث حرمة ماله كحرمة دمه فتقريب الاستدلال به : إن الحرمة إنما نسبت إلى المال ، وظاهر ذلك إرادة احترام المال من حيث إنه مال ، واحترامه كذلك أنما يكون بالمعاملة معه معاملة ماله مالية بتداركها ، فعدم تدارك ماليته معناه معاملة الهدر معه ، فرعاية ماليته رده أورد عوضه لو تلف . وفيه : أولا : إن ظاهر الخبر - ولو بقرينة السياق - إرادة الحرمة التكليفية منه ، فإن قبله هكذا : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه من معصية الله فيكون المراد من حرمة ماله - بواسطة تنظيره بحرمة دمه - شدة العقوبة المعبر عنها بالكفر . وثانيا : إنه أيضا لا يشمل المنافع غير المستوفاة والعمل الصادر من الأجير غير العائد نفعه إلى المستأجر . وثالثا : إن الظاهر منه من جهة إضافة المال إلى المؤمن إرادة رعاية مالكيته ،
هامش
( 1 ) النساء ، 33 . ( 2 ) المائدة ، 4 .
منهاج الفقاهة — صفحة 270 | السيد محمد صادق الروحاني