تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وليس مما أقدم عليه المتعاقدان . هذا كله مع أن مورد هذا التعليل أعم من وجه من المطلب إذ قد يكون الاقدام موجودا ولا ضمان كما قبل القبض { 1 } وقد لا يكون اقدام في العقد الفاسد مع تحقق الضمان { 2 } كما إذا شرط في عقد البيع ضمان المبيع على البائع إذا تلف في يد المشتري وكما إذا قال بعتك بلا ثمن ، أو أجرتك بلا أجرة ، نعم قوى الشهيدان في الأخير عدم الضمان واستشكل العلامة في مثال البيع في باب السلم . وبالجملة فدليل الاقدام مع أنه مطلب يحتاج إلى دليل لم نحصله منقوض طردا وعكسا .
شرح
{ 1 } ومنها : إنه ربما يكون الاقدام موجودا ولا ضمان كما قبل القبض . وفيه : إن الضمان في الصحيح ضمان المسمى ، وهو متحقق قبل القبض ، وإنما يكون التلف من مال بائعه لما دل على ذلك من جهة انفساخ العقد بالتلف أو من جهة الشرط الارتكازي الضمني ، وهو ضمان البائع لو تلف المال قبل قبضه . وعلى أي تقدير الضمان المقدم عليه قبل القبض موجود . { 2 } ومنها : إنه ربما لا يكون الاقدام في العقد الفاسد مع تحقق الضمان ، كما إذا قال بعتك بلا ثمن ، وكما إذا شرط في عقد البيع ضمان المبيع على البائع إذا تلف في يد المشتري . ولكن يرد على النقض الأول : إن المنشأ لهذا البيع لا يتمكن من قصد حقيقة البيع إلا بأن يقصد ذلك بقوله بعتك ، وقوله بلا ثمن يكون اسقاطا للعوض وابراءا لذمة المشتري ، فإن قوام البيع وحقيقته إنما يكون بجعل المال بإزاء الثمن ، فيكون هذا الكلام من الأغلاط وذكر المتناقضين ، وإن قصد البيع بقوله بعتك خاصة فقد أقدم على الضمان ، وإن قصد به التمليك فهو هبة ، إذ التمليك بلا عوض هو الهبة . وعليه فإن صح انشاء عقد بالألفاظ الموضوعة لعقد آخر كانت هذه هبة صحيحة ، وإلا ففاسدة ، فعلى جميع التقادير لا يصح هذا النقض . ويرد على الثاني : إن الاقدام على الضمان المعاوضي موجود ، وكذلك الضمان ، غاية الأمر هناك شرط لضمان البائع المبيع .
منهاج الفقاهة — صفحة 267 | السيد محمد صادق الروحاني