تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ويبقى الكلام حينئذ في بعض الأعمال المضمونة التي لا يرجع نفعها إلى الضامن ولم يقع بأمره كالسبق في المسابقة الفاسدة ، حيث حكم الشيخ والمحقق وغيرهما بعدم استحقاق السابق أجرة المثل ، خلافا لآخرين ووجهه أن عمل العامل لم يعد نفعه إلى الآخر ولم يقع بأمره أيضا ، فاحترام الأموال التي منه الأعمال لا يقضي بضمان الشخص له ووجوب عوضه عليه لأنه ليس كالمستوفي له ، ولذا كانت شرعيته على خلاف القاعدة حيث إنه بذل مال في مقابل عمل لا ينفع الباذل وتمام الكلام في بابه . ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من الضمان في الفاسد بين جهل الدافع بالفساد وبين علمه مع جهل القابض { 1 } وتوهم أن الدافع في هذه الصورة هو الذي سلطه عليه والمفروض أن القابض جاهل مدفوع ، باطلاق النص والفتوى ، وليس الجاهل مغرورا لأنه أقدم على الضمان قاصدا وتسليط الدافع العالم لا يجعلها أمانة مالكية لأنه دفعه على أنه ملك المدفوع إليه لا أنه أمانة عنده أو عارية . ولذا لا يجوز له التصرف فيه والانتفاع به وسيأتي تتمة ذلك في مسألة بيع الغاصب مع علم المشتري هذا كله في أصل الكلية المذكورة .
شرح
ولا يدل على تدارك الضرر المتحقق من غير جهة الحكم الشرعي ، فلو تضرر أحد في تجارته مثلا لا يجب على المسلمين تدارك ضرره ، وهذا من الوضوح بمكان . وفي المقام إذا حكم الشارع بالضمان فهو إنما يكون من جهة لزوم تدارك الضرر المفروض وجوده بالتلف لا من جهة نفي الضرر ، فالحديث لا يثبت ذلك . مع أن الحديث لو كان مثبتا للزوم التدارك لما كان وجه للالتزام بلزوم التدارك على من هو طرف العقد مع عدم انتفاعه به ولا اتلافه ، فليكن سد ضرره من بيت المال المسلمين . فالأظهر أن قاعدة نفي الضرر أيضا لا تفي باثبات المطلب . فالعمدة حديث اليد ، وهو إنما يختص بالأعيان والمنافع ، ولا يشمل مثل عمل الحر كما لا يخفى . { 1 } قوله لا فرق فيما ذكرنا من الضمان في الفاسد بين جهل الدافع بالفساد وبين علمه مع جهل القابض . الصور المتصورة أربع : علمهما بالفساد ، وجهلهما به ، وعلم الدافع مع جهل القابض ، والعكس .