اللهم إلا أن يستدل على الضمان فيها بما دل على احترام مال المسلم { 1 }
وأنه لا يحل إلا عن طيب نفسه ، وأن حرمة ماله كحرمة دمه وأنه لا يصلح ذهاب
حق أحد
شرح
كما أنه لا يفيد جعل الغاية محددة للموضوع فيدل الخبر على ضمان المأخوذ غير
المؤدى ، إذ الظاهر منه ما كان من شأنه أن يؤدى بعد أخذه .
وفيه : إن الغاية في الخبر ليست أداء شخص ما أخذ وإلا بقي الضمان في صورة
التلف وأداء العوض لعدم تحقق أداء الشخص ، بل المراد منها أعم من أداء الشخص وأداء
العوض غاية الأمر يكون بنحو الطولية ، فإذا كانت العين موجودة لا يرتفع الضمان إلا بأداء
شخصها ، وفي صورة التلف يرتفع بأداء عوضها ، والمنافع وإن لم يمكن ردها إلا أنه يمكن
رد عوضها .
هذا كله مضافا إلى أنه يمكن أن يقال : إنه وإن اختص مورد الخبر بالأعيان ولا
يشمل المنافع ، إلا أن أخذ العين له أحكام منها ضمان منافعها .
فتحصل : إن الأظهر دلالة الخبر على ضمان المنافع .
{ 1 } الرابع : قاعدة احترام مال المسلم الثابتة بقوله عليه السلام : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه . ( 1 ) وقوله صلى الله عليه وآله : حرمة ماله كحرمة دمه ( 2 ) . وقوله : لا يصلح ذهاب حق
أحد . ( 3 )
وتقريب دلالة حديث لا يحل : إن الحلال هو ما لا تبعة له ، فإذا نسب إلى الفعل كان
معناه أنه لا يعاقب عليه ، فيستفاد منه الحلية التكليفية . وإذا نسب إلى المال كما في المقام
كان معناه ما لا خسارة من قبله ، فمعنى لا يحل في المقام أنه مع عدم رضا المالك يكون
المال مما له تبعة وخسارة وعوض .
وفيه : أولا : إن ظاهر هذا التركيب في نفسه إرادة الحلية التكليفية ، ويقدر التصرف
هامش
( 1 ) بمضمونه أخبار - في الوسائل باب 3 - من أبواب مكان المصلي - والمستدرك ج 1 ، ص 212 - وفروع الكافي ج 1 -
ص 226 - والاحتجاج ص 267 .
( 2 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب القصاص في النفس حديث 3 .
( 3 ) الوسائل - باب 40 - من أبواب كتاب الشهادات حديث 1 و 4 .