وأما عكسها : وهو أن ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده { 1 } فمعناه أن
كل عقد لا يفيد صحيحه ضمان مورده ففاسده لا يفيد ضمانا ، كما في عقد الرهن
والوكالة والمضاربة والعارية الغير المضمونة ، بل المضمونة بناء على أن المراد
بإفادة الصحيح للضمان إفادته بنفسه لا بأمر خارج عنه ، كالشرط الواقع في متنه
وغير ذلك من العقود اللازمة والجائزة ،
شرح
والأشكال إنما هو في صورتين منها ، وهما : علم الدافع وجهل القابض ، وعلمهما
به . وفي الصورة الأولى منهما اشكال آخر مختص بها .
أما الأشكال المشترك فهو : إن الدافع ماله العالم بفساد العقد لا محالة يكون دفعه
تسليطا وأمانة مالكية .
وفيه : أنه يمكن أن يكون الدفع بعنوان استحقاقه الذي بنى عليه تشريعا .
وبعبارة أخرى : بعد تصوير ذلك يكون هذا هو محل البحث في المقام .
وأما إذا سلطه مجانا فلا كلام في عدم الضمان .
وأما الأشكال المختص فهو : إن الدافع إذا كان عالما بالفساد والقابض جاهلا به لا
محالة يكون الدافع غارا والقابض مغرورا ، فلا يكون ضامنا لقاعدة الغرور .
وفيه : إن القابض إنما قبضه لا مجانا بل مع العوض وأقدم على ذلك ، فلا يكون
مغرورا .قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
{ 1 } المقام الثاني : في عكس القاعدة ، وهو : إن ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن
بفاسده .
والكلام فيه في مواضع :
الأول : إن الكلام في مواد القضية هو ما تقدم في أصل القضية ، إلا أنه يشهد لعدم
إرادة السببية من لفظة الباء في هذه القاعدة أنها لو كانت للسببية . لم تجد هذه القضية