وحكى عن فخر الدين الفرق بين ما لو قال بعتك بفتح الباء وبين ما لو قال :
جوزتك بدل زوجتك ، فصحح الأول دون الثاني { 1 } إلا مع العجز عن التعلم
والتوكيل ، ولعله لعدم معنى صحيح في الأول إلا البيع بخلاف التجويز { 2 } ، فإن له
معنى آخر فاستعماله في التزويج غير جائز . ومنه يظهر أن اللغات المحرفة لا
بأس بها إذا لم يتغير بها المعنى .
ثم هل المعتبر عربية جميع أجزاء الايجاب ، والقبول ، كالثمن والمثمن أم
يكفي عربية الصيغة { 3 } الدالة على انشاء الايجاب والقبول حتى لو قال : بعتك :
أين كتابرابده درهم ، كفي والأقوى هو الأول لأن غير العربي كالمعدوم فكأنه لم
يذكر في الكلام . نعم لو لم يعتبر ذكر متعلقات الايجاب كما لا يجب في القبول ،
واكتفي بانفهامها ولو من غير اللفظ صح الوجه الثاني ، لكن الشهيد رحمه الله في غاية
المراد في مسألة تقديم القبول نص على وجوب ذكر العوضين في الايجاب .
شرح
{ 1 } ولعله إلى ما ذكرنا نطر فخر الدين حيث فصل بين ما لو قال بعتك بفتح الباء
وبين ما لو قال جوزتك بدل زوجتك فصحح الأول دون الثاني ، لا إلى ما أفاده المصنف قدس سره
{ 2 } بقوله لعدم معنى صحيح في الأول إلا البيع بخلاف التجويز .
فإن لازم ما ذكره صحة العقد بوزجتك ، إذ لا معنى صحيح له سوى التزويج ، مع أنه
لا تأمل في فساده فالمعيار ما ذكرناه
{ 3 } قوله ثم هل المعتبر عربية جميع أجزاء الايجاب والقبول كالثمن والمثمن أم
يكفي عربية الصيغة .
يقع الكلام في موردين :
الأول : أنه هل يعتبر ذكر العوضين في عقد البيع أم لا ؟
الثاني : إنه على فرض اللزوم هل يعتبر أن يكون بالعربية أم لا ؟
أما الأول : فالظاهر لزوم ذكرهما ، إذ العوضان في البيع نظير الزوجين في النكاح ، إذ
المبادلة إنما تكون بين المالين ولا بد من انشاء هذا المعنى ، فإذا لم يذكر العوضين لم ينشأ
البيع ولو كان من قصده تبديل هذا المال بذلك لعدم العبرة بالقصد المجرد في انشاء
المعاملات .