ثم إنه هل يعتبر كون المتكلم عالما تفصيلا ، بمعنى اللفظ { 1 } بأن يكون
فارقا بين معنى بعت وأبيع وأنا بايع أو يكفي مجرد علمه بأن هذا اللفظ ، يستعمل
في لغة العرب لإنشاء البيع الظاهر هو الأول لأن عربية الكلام ليست باقتضاء نفس
الكلام ، بل يقصد المتكلم منه المعنى الذي وضع له عند العرب فلا يقال إنه تكلم
وأدى المطلب على طبق لسان العرب ، إلا إذا ميز بين معنى بعت وأبيع وأوجدت
البيع وغيرها ، بل على هذا لا يكفي معرفة أن بعت مرادف لقوله : فروختم حتى
يعرف أن الميم في الفارسي عوض تاء المتكلم فيميز بين بعتك وبعت بالضم وبعت
بفتح التاء ، فلا ينبغي ترك الاحتياط وإن كان في تعينه نظر ولذا نص البعض على
عدمه .
مسألة : المشهور كما عن غير واحد اشتراط الماضوية ، بل في التذكرة
الاجماع على عدم وقوعه بلفظ أبيعك أو اشتر مني ، ولعله لصراحته في الانشاء
{ 2 } إذ المستقبل أشبه بالوعد
شرح
وأما الثاني : فجميع ما ذكر في وجه اعتبار العربية في الصيغة تدل على اعتبارها
في أجزاء الايجاب والقبول سوى الأولوية ، ولكن قد عرفت فساد الجميع ،
فالأظهر عدم اعتبارها فيها .
{ 1 } قوله ثم : هل يعتبر كون المتكلم عالما تفصيلا بمعنى اللفظ
اعتبار كونه عالما بمعنى اللفظ في الجملة مما لا ينكر ، لأن استعمال اللفظ في
المعنى يتوقف على لحاظ اللفظ والمعنى ، وإلا فلا يعقل ذلك ويكون التلفظ مجرد لقلة
اللسان وليس تكلما بالعربي مثلا
ولكن ذلك لا يقتضي اعتبار العلم التفصيلي .