تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والأمر استدعاء لا ايجاب ، { 1 } مع أن قصد الانشاء في المستقبل خلاف المتعارف { 2 }
شرح
وفيه : أنه إن أريد من صراحة الماضي في الانشاء عدم احتياج ظهوره في الانشاء إلى قرينة حالية أو مقالية فيرد عليه : إن تلك الهيئة مشتركة بين الانشاء والأخبار ، بمعنى أن الموضوع له والمستعمل فيه في هيئة الصيغة المشتركة بين الانشاء والاخبار - مثل بعت - شئ واحد ، وهي النسبة المتحققة بين المسند - وهو الاعتبار النفساني - والمسند إليه - وهو المتكلم - ، وإنما يفترقان في الداعي كما حقق في محله ، فلا بد في إفادتها الانشاء إلى القرينة . وإن أريد من صراحته عدم كون الماضي المستعمل في الانشاء من قبيل الكناية أو المجاز فهو وإن كان متينا إلا أن الفعل المضارع المستعمل في الانشاء أيضا كذلك ، فإن هيئة المضارع وضعت للدلالة على تلبس الذات بالمبدأ في حال التكلم أو بعده ، فإذا استعملت في مقام الانشاء فقد استعملت في ما وضعت له . وما أفاده المحقق النائيني قدس سره من أنها تدل على تلبس الفاعل بالمبدأ وهذا ملازم للتحقق لا أنه صريح فيه بل لازمه يرد عليه : إن التلبس عين التحقق لا أنه لازمه . وإن شئت قلت : إنها موضوعة للتحقق أيضا . وتمام الكلام في محله . وبما ذكرناه يظهر صحة استعمال الجملة الاسمية نحو أنا بائع في مقام الانشاء ، فإن هذه الهيئة وضعت للدلالة على انتساب البيع إلى البائع ، فيصح استعمالها في مقام انشاء البيع ، فظهر أن الحكم في باب الطلاق بوقوعه بانت طالق ليس على خلاف القاعدة . { 1 } وأما الأمر فهو موضوع للدلالة على أن صدور المادة من المخاطب متعلق لشوق المتكلم ، وعليه فصحة الانشاء به تتوقف على صحة الانشاء بالكناية ، لأن انشاء المعاملة باظهار كون وقوعه متعلقا للشوق من قبيل الاستعمال الكنائي ، وقد عرفت صحة الانشاء بالكناية ، وسيأتي تمام الكلام في ذلك في المسألة الآتية . { 2 } الثالث إن قصد الانشاء في المستقبل خلاف المتعارف .
منهاج الفقاهة — صفحة 211 | السيد محمد صادق الروحاني