والأمر استدعاء لا ايجاب ، { 1 } مع أن قصد الانشاء في المستقبل خلاف المتعارف
{ 2 }
شرح
وفيه : أنه إن أريد من صراحة الماضي في الانشاء عدم احتياج ظهوره في الانشاء
إلى قرينة حالية أو مقالية
فيرد عليه : إن تلك الهيئة مشتركة بين الانشاء والأخبار ، بمعنى أن الموضوع له
والمستعمل فيه في هيئة الصيغة المشتركة بين الانشاء والاخبار - مثل بعت - شئ واحد ،
وهي النسبة المتحققة بين المسند - وهو الاعتبار النفساني - والمسند إليه - وهو المتكلم
- ، وإنما يفترقان في الداعي كما حقق في محله ، فلا بد في إفادتها الانشاء إلى القرينة .
وإن أريد من صراحته عدم كون الماضي المستعمل في الانشاء من قبيل الكناية
أو المجاز
فهو وإن كان متينا إلا أن الفعل المضارع المستعمل في الانشاء أيضا كذلك ، فإن
هيئة المضارع وضعت للدلالة على تلبس الذات بالمبدأ في حال التكلم أو بعده ، فإذا
استعملت في مقام الانشاء فقد استعملت في ما وضعت له .
وما أفاده المحقق النائيني قدس سره من أنها تدل على تلبس الفاعل بالمبدأ وهذا ملازم
للتحقق لا أنه صريح فيه بل لازمه
يرد عليه : إن التلبس عين التحقق لا أنه لازمه .
وإن شئت قلت : إنها موضوعة للتحقق أيضا . وتمام الكلام في محله .
وبما ذكرناه يظهر صحة استعمال الجملة الاسمية نحو أنا بائع في مقام الانشاء ،
فإن هذه الهيئة وضعت للدلالة على انتساب البيع إلى البائع ، فيصح استعمالها في مقام
انشاء البيع ، فظهر أن الحكم في باب الطلاق بوقوعه بانت طالق ليس على خلاف القاعدة .
{ 1 } وأما الأمر فهو موضوع للدلالة على أن صدور المادة من المخاطب متعلق
لشوق المتكلم ، وعليه فصحة الانشاء به تتوقف على صحة الانشاء بالكناية ، لأن انشاء
المعاملة باظهار كون وقوعه متعلقا للشوق من قبيل الاستعمال الكنائي ، وقد عرفت صحة
الانشاء بالكناية ، وسيأتي تمام الكلام في ذلك في المسألة الآتية .
{ 2 } الثالث إن قصد الانشاء في المستقبل خلاف المتعارف .