تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
أحدها : ما أفاده المحقق النائيني قدس سره ، وهو : إن الفعل فيه مصداق لضده ، وهو الزنا والسفاح ، فإن مقابل النكاح ليس إلا الفعل المجرد عن الانشاء القولي وعما جعله الشارع سببا للحلية . وفيه : أولا : إن هذا الوجه مختص بانشائه بالوطء ولا يشمل انشائه بفعل آخر كتمكين الزوجة وغيره ، وهذا الجواب يجري في جميع الوجوه الآتية . وثانيا : إن مورد الكلام ما إذا وطء بقصد انشاء الزوجية لا مجردا عن القصد ، ومعه وإن كان سفاحا وزنا لكنه لا مانع من كونه مبرزا للزوجية ، وليست الزوجية والزنا متقابلتين ومتضادتين ، فإن الأولى من الاعتبارات ، والثاني من عناوين الفعل الخارجي ، فلا مانع من مبرزيته لها . ثانيها : إن النكاح عقد لازم للنص والاجماع ، والمعاطاة جائزة بالاجماع . وفيه : ما تقدم من أن الأصل في المعاطاة هو اللزوم ، مع أنه يمكن أن يقال : إن الاجماع على جواز المعاطاة مختص بالمعاملة التي تجتمع الصحة فيها مع الجواز ولا يشمل ما لا تجتمع معه . وبعبارة أخرى : المجمع عليه عدم اللزوم مع الصحة ، وأما عدم اللزوم غير المجتمع معها فلا يكون مشمولا له مضافا إلى أنه يمكن أن يجعل هذا بنفسه دليل اللزوم فيه فيقال إن المعاطاة تفيد أصل النكاح ، وأما اللزوم فهو ثابت بمقتضى الدليل الخاص الدال على أن كل نكاح صحيح لازم . ثالثها : أن لازم جريانها في النكاح حصر الزنا بصورة الاكراه والزنا بذات البعل ونحوهما ، وهذا كما ترى . وفيه : إن الوطء مع الرضا تارة يكون مع قصد الزوجية ، وأخرى بدونه . ومحل الكلام هو الأول ، وأما الثاني فلا ريب في أنه زنا وسفاح .