إعلم أنه ذكر المحقق الثاني رحمه الله في جامع المقاصد على ما حكى عنه أن في كلام
بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة { 1 } وكذا في الهبة وذلك لأنه إذا
أمره بعمل على عوض معين فعمله استحق الأجرة ، ولو كانت هذه إجارة فاسدة لم
يجز له العمل ،
شرح
رابعها : إن الوطء يحتاج إلى سبب محلل ، فلو كان سببا لحلية نفسه لزم اتحاد
السبب والمسبب في مرتبة واحدة ، مع امتناع تأثير الشئ في نفسه .
وفيه : إن أول الوطء الأول سبب للزوجية ، وهي سبب لحلية الوطء في الآنات
المتأخرة والوطء اللاحق ، فلا يلزم اتحاد السبب والمسبب .
خامسها : إن السبب المبغوض لا يؤثر ، فالوطء المؤثر في الزوجية مشروط بالحلية
والمفروض أنها من مقتضيات الزوجية ، فتتوقف حلية الوطء على تأثيره ، ويتوقف
تأثيره على حليته ، وهذا دور واضح .
وفيه : ما تقدم من أن النهي عن المعاملات - لا سيما الأسباب منها - لا يدل على
الفساد ، مع أن ترتب الحلية على الزوجية ، والزوجية على الوطء - الذي هو سبب لها -
إنما يكون ترتبا رتبيا وأما في الزمان فالجميع في زمان واحد ، فالوطء حين تحققه
متصف بالجواز .
فتحصل : أنه لا مانع عقلا ولا شرعا عن جريان المعاطاة في النكاح ، ولكن قام
الاجماع على عدم الجريان ، وهو المستند لو كان وكان تعبديا لا مستندا إلى الوجوه
المتقدمة .
ومنها : الإجارة
{ 1 } قوله في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة
في المسألة أقوال
أحدها جريانها فيها مطلقا
ثانيها عدم الجريان كذلك