تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ولم يستحق أجرة مع علمه بالفساد وظاهرهم الجواز بذلك . وكذا لو وهب بغير عقد . فإن ظاهر هم جواز الاتلاف ولو كانت هبة فاسدة لم يجز { 1 } بل منع من مطلق التصرف وهو ملحظ وجيه انتهى .
شرح
فكما يقال إنه بالتساوم على البيع مثلا وقصد ذلك يكون الاعطاء مصداقا للبيع على المشهور ومبرزا له عرفا على المختار ، كذلك في المقام نقول إن تسليم العين في أول المدة بقصد إجارتها في جميعها يكون مع التساوم قبله مصداقا أو مبرزا لها . واستدل للثالث بأنه في إجارة الأعيان للمنافع يوجد فعل مبرز لعنوان الإجارة ، ولا يوجد ذلك في إجارة الحر نفسه للعمل ، فإن الفعل المبرز ليس إلا العمل الخارجي ، وهذا ليس مصداقا للإجارة المتعلقة بالنفس ، فلا تجري فيها . وفيه - مضافا إلى ما تقدم من أن هذا لو تم فإنما هو في الاعطاء لا في كل فعل ولو كان هو الإشارة - : إنه إذا فرضنا التساوم على الإجارة ، يكون الشروع في العمل بقصد إجارة نفسه على كل ما تساوما عليه ايجابا للإجارة . فالأظهر جريان المعاطاة في الإجارة مطلقا . ويجوز أن يكون الايجاب بالقول والقبول بالفعل ، لاطلاق الأدلة وعمومها . واستدل لعدم الجواز بأنه ليس عقدا ولا معاطاة . وفيه : إنه لم يرد دليل على لزوم الانشاء بالعقد أو المعاطاة ، بل الدليل دل على لزوم الابراز بلا تعيين لخصوص مبرز ، فالأظهر كفايته . { 1 } وبما ذكرناه يظهر الحال في كثير من أبواب الفقه حيث منع من جريان المعاطاة فيها من جهة عدم وجود فعل يكون مصداقا لتلك المعاملة منها الهبة .
منهاج الفقاهة — صفحة 155 | السيد محمد صادق الروحاني