ولم يستحق أجرة مع علمه بالفساد وظاهرهم الجواز بذلك . وكذا لو وهب بغير
عقد . فإن ظاهر هم جواز الاتلاف ولو كانت هبة فاسدة لم يجز { 1 } بل منع من
مطلق التصرف وهو ملحظ وجيه انتهى .
شرح
فكما يقال إنه بالتساوم على البيع مثلا وقصد ذلك يكون الاعطاء مصداقا للبيع على
المشهور ومبرزا له عرفا على المختار ، كذلك في المقام نقول إن تسليم العين في أول
المدة بقصد إجارتها في جميعها يكون مع التساوم قبله مصداقا أو مبرزا لها .
واستدل للثالث بأنه في إجارة الأعيان للمنافع يوجد فعل مبرز لعنوان الإجارة ،
ولا يوجد ذلك في إجارة الحر نفسه للعمل ، فإن الفعل المبرز ليس إلا العمل الخارجي ،
وهذا ليس مصداقا للإجارة المتعلقة بالنفس ، فلا تجري فيها .
وفيه - مضافا إلى ما تقدم من أن هذا لو تم فإنما هو في الاعطاء لا في كل فعل ولو
كان هو الإشارة - : إنه إذا فرضنا التساوم على الإجارة ، يكون الشروع في العمل بقصد
إجارة نفسه على كل ما تساوما عليه ايجابا للإجارة .
فالأظهر جريان المعاطاة في الإجارة مطلقا .
ويجوز أن يكون الايجاب بالقول والقبول بالفعل ، لاطلاق الأدلة وعمومها .
واستدل لعدم الجواز بأنه ليس عقدا ولا معاطاة .
وفيه : إنه لم يرد دليل على لزوم الانشاء بالعقد أو المعاطاة ، بل الدليل دل على
لزوم الابراز بلا تعيين لخصوص مبرز ، فالأظهر كفايته .
{ 1 } وبما ذكرناه يظهر الحال في كثير من أبواب الفقه حيث منع من جريان
المعاطاة فيها من جهة عدم وجود فعل يكون مصداقا لتلك المعاملة
منها الهبة .