تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أما حكم الإباحة ، بالإباحة فالاشكال ، فيه أيضا يظهر مما ذكرنا في سابقة والأقوى فيها أيضا الصحة واللزوم للعموم أو الجواز من الطرفين لأصالة التسلط
شرح
فيشهد للزومها قوله تعالى أوفوا بالعقود ( 1 ) وأورد عليه : بأنه يعارض في طرف الإباحة بعموم ( 2 ) دليل السلطنة ، إذ المفروض بقاء المال على ملكه . وفيه : إن دليل السلطنة إنما يدل على ثبوت السلطنة على المال ولا يدل على السلطنة على العقد ، والإباحة اللازمة في المقام إنما هي إباحة عقدية لا إباحة مستندة إلى الإذن . وإن شئت قلت : إنه إذا كان العقد صادرا من المالك وباختياره - وبدليل السلطنة بنينا على أن له ذلك - فلزوم العقد المزبور لا ينافي سلطنته على المال ، كما لا ينافيها في مورد الإجارة ، مع أن العين باقية على ملكه . وبالجملة : كما لو شرط في ضمن عقد لازم إباحة مال أحد المتعاقدين للآخر كان له ذلك وكأن لازما ، ولا يكون منافيا لدليل السلطنة كذلك في المقام . ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا التعارض يكون أوفوا بالعقود مقدما بناءا على ما هو الحق من الرجوع إلى المرجحات إذا تعارض عامان من وجه ، فإن الترجيح مع الآية الشريفة ، فإنه إذا كانت موافقة الكتاب من المرجحات كان الكتاب مقدما عند التعارض . هذا بناءا على ما هو الحق من أنه إذا تعارض العام والمطلق لا يكون الأول مقدما : وإلا فتقديم الآية أظهر ، لأن الجمع المحلى بالألف واللام من ألفاظ العموم ، كما أنه لو قلنا بشمول أخبار العرض للمخالفة بالعموم من وجه يكون تقدم الآية الشريفة في غاية الوضوح . ولو تنزلنا عن ذلك أيضا وسلمنا التساقط يكون المرجع استصحاب بقاء الإباحة ، أي الإباحة العقدية لا الإباحة المستندة إلى الإذن ، كي يقال
هامش
( 1 ) المائدة : آية 2 . ( 2 ) البحار ج 1 ص 154 الطبع القديم وج 2 ص 272 الطبع الحديث .