أما حكم الإباحة ، بالإباحة فالاشكال ، فيه أيضا يظهر مما ذكرنا في سابقة
والأقوى فيها أيضا الصحة واللزوم للعموم أو الجواز من الطرفين لأصالة التسلط
شرح
فيشهد للزومها قوله تعالى أوفوا بالعقود ( 1 )
وأورد عليه : بأنه يعارض في طرف الإباحة بعموم ( 2 ) دليل السلطنة ، إذ المفروض
بقاء المال على ملكه .
وفيه : إن دليل السلطنة إنما يدل على ثبوت السلطنة على المال ولا يدل على
السلطنة على العقد ، والإباحة اللازمة في المقام إنما هي إباحة عقدية لا إباحة مستندة إلى
الإذن .
وإن شئت قلت : إنه إذا كان العقد صادرا من المالك وباختياره - وبدليل السلطنة
بنينا على أن له ذلك - فلزوم العقد المزبور لا ينافي سلطنته على المال ، كما لا ينافيها في
مورد الإجارة ، مع أن العين باقية على ملكه .
وبالجملة : كما لو شرط في ضمن عقد لازم إباحة مال أحد المتعاقدين للآخر كان
له ذلك وكأن لازما ، ولا يكون منافيا لدليل السلطنة كذلك في المقام .
ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا التعارض يكون أوفوا بالعقود مقدما بناءا على ما
هو الحق من الرجوع إلى المرجحات إذا تعارض عامان من وجه ، فإن الترجيح مع الآية
الشريفة ، فإنه إذا كانت موافقة الكتاب من المرجحات كان الكتاب مقدما عند التعارض .
هذا بناءا على ما هو الحق من أنه إذا تعارض العام والمطلق لا يكون الأول مقدما :
وإلا فتقديم الآية أظهر ، لأن الجمع المحلى بالألف واللام من ألفاظ العموم ،
كما أنه لو قلنا بشمول أخبار العرض للمخالفة بالعموم من وجه يكون تقدم الآية
الشريفة في غاية الوضوح .
ولو تنزلنا عن ذلك أيضا وسلمنا التساقط يكون المرجع استصحاب بقاء الإباحة ،
أي الإباحة العقدية لا الإباحة المستندة إلى الإذن ، كي يقال
هامش
( 1 ) المائدة : آية 2 .
( 2 ) البحار ج 1 ص 154 الطبع القديم وج 2 ص 272 الطبع الحديث .