تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
ثالثها التفصيل بين الإجارة على المنفعة فالأول ، وبين الإجارة على العمل فالثاني . والأظهر هو الأول ، بناء على ما هو الحق من صحة انشاء العقود والايقاعات بكل ما يكون مبرزا لها ، بلا اعتبار اللفظ في المبرز ، كما حققناه في البيع وأوضحناه . واستدل لعدم الجريان فيها تارة بأن المعاطاة إنما التزمنا بجريانها في البيع من جهة الاجماع والسيرة ، وهما غير ثابتين في المقام . وأخرى بأن الإجارة لازمة كما يأتي ، والمعاطاة إما مفيدة للملكية الجائزة أو الإباحة ، فلا تجري فيها . وثالثة بأنه ليس فعل صالح لإنشاء الإجارة به ، فإن اعطاء العين ودفعها يلائم مع تمليكها لا تمليك منافعها ، ولا يعنون عند العرف بعنوان الإجارة . وكل مردود ، أما الأول فلما تقدم من أن مقتضى القاعدة جريانها في جميع العقود والايقاعات . وأما الثاني : فلما مر في البيع من أن المعاطاة تفيد الملكية اللازمة مع أنه لو دل الدليل على عدم لزومها في مورد خاص يقيد به اطلاق ما دل على لزومها . وأما الثالث فلأن محل البحث انشاء الإجارة بالفعل ، ولم يقع عنوان المعاطاة تحت الدليل كي يقتصر على مورد تحقق التعاطي . وعليه فلو تم هذا الوجه ، فحيث إنه مختص بالاعطاء الخارجي ولا يجري في جميع الأفعال حتى مثل الإشارة بالرأس - كما لو سأله سائل : هل تؤجر دارك بزيد ؟ فحرك رأسه ، وما شابه ذلك - فلا يعتمد عليه . مع أنه غير تام ، فإن اعطاء العين أعم من الهبة والصلح والقرض والبيع والإجارة