وثانيا الاشكال في صحته الإباحة بالعوض الراجعة إلى عقد مركب من إباحة
وتمليك فنقول أما إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك فالظاهر أنها لا
تجوز ، إذ التصرف الموقوف على الملك لا يسوغ لغير المالك بمجرد إذن المالك ،
فإن أذن المالك ليس مشرعا وإنما يمضي فيما يجوز شرعا فإذا كان بيع الانسان
مال غيره لنفسه بأن يملك الثمن مع خروج المبيع عن ملك غيره ، غير معقول كما
صرح به العلامة في القواعد فكيف يجوز للمالك أن يأذن فيه { 1 } نعم يصح ذلك
بأحد وجهين كلاهما في المقام مفقود .
شرح
وفيه : إن محتملات هذه النصوص التي وردت نظائرها في البيع أمور
الأول : إن المعتق لا بد وأن يكون رقا ومملوكا كي يقبل الانعتاق ، والمبيع لا بد وأن يكون مملوكا حتى يقبل التملك .
الثاني : أنه يعتبر في العتق والبيع أن يكون البائع والمعتق مالكين لهما لا مالكين
للمال .
الثالث : أنه يعتبر فيهما كون البائع والمعتق مالكين للمال ، من دون نظر لها إلى كون
من يقع البيع : له - أي يدخل الثمن في ملكه - ومن ينعتق عليه الرق مالكين .
الرابع : أنه يعتبر فيهما كون البيع والعتق للمالك .
والاستدلال بها يتوقف على إرادة الأخير - كما لا يخفى - وهي غير ظاهرة فيه ،
لو لم تكن إرادة غيره أظهر كما هو واضح .
وأما الخامس : فقد استدل له - مضافا إلى النصوص المشار إليها مع جوابها - : بوجه
عقلي أشار إليه في المتن ونقله عن العلامة في القواعد ، وهو
{ 1 } أنه لا يعقل خروج المبيع عن كيس شخص ودخول الثمن في ملك شخص
آخر .
وغاية ما قيل في تقريبه : إن المعاوضة من المعاني النسبية التعلقية ، فلا بد وأن
تكون العوضية في شئ ، فإذا كانت المعاوضة في الملكية فلا بد من قيام كل من الثمن
والمثمن مقام الآخر في الإضافة الملكية لصاحبها ، ومقتضى ذلك انتقال كل منهما إلى
مالك الآخر ، وعليه فالإذن في بيع مال الغير لنفسه إذن في أمر غير معقول .