أحدهما : أن يقصد المبيح بقوله أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك أن ينشأ
[ انشاء توكيل ] توكيلا له في بيع ماله ثم نقل الثمن إلى نفسه بالهبة { 1 } أو في نقله
أولا إلى نفسه ثم بيعه { 2 } أو تمليكا له بنفس هذه الإباحة ، فيكون انشاء تمليك له
ويكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله كما صرح في التذكرة بأن قول الرجل لمالك العبد
أعتق عبدك عني بكذا ، استدعاء لتمليكه واعتاق المولى عنه جواب لذلك
الاستدعاء ، { 3 } فيحصل النقل والانتقال بهذا الاستدعاء والجواب ويقدر وقوعه
قبل العتق آنا ما فيكون هذا بيعا ضمنيا لا يحتاج إلى الشروط المقررة لعقد البيع ،
شرح
بالبيع أو العتق ، صح ذلك وكان هو فسخا فعليا ، تصدى المصنف قدس سره في المقام لتوجيه ذلك
ولبيان حكم تلك المسائل والوجه في الالتزام بالملكية فيها وعدم انطباق تلك الوجوه
على المقام ، وذكر في كل واحدة من تلك المسائل وجها غير ما ذكره في غيرها ، وقبل
بيان تلك الوجوه ذكر وجهين لتصحيح الإذن في البيع .
{ 1 } أحدهما : أن يقصد المبيح بقوله أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك انشاء توكيل له
في بيع ماله له ثم نقل الثمن إلى نفسه بالهبة .
{ 2 } ثانيهما أن يقصد به نقله أولا إلى نفسه ثم بيعه .
وردهما : بأن المفروض أن قصد المبيح ليس شيئا منهما .
ويرد عليهما - مضافا إلى ذلك - : إنه في كل منهما فرض التوكيل في الهبة ، وهي
من الانشائيات ولا تتحقق بمجرد القصد ، فلو كان من قصده أيضا ذلك لم يفد شيئا ، بل احتاج إلى انشاء الهبة باللفظ أو الفعل .
{ 3 } أما ما ذكره في مسألة أعتق عبدك عني ، فمحصله : إن قول الرجل لمالك العبد :
أعتق . . . الخ استدعاء لتمليكه ، واعتاق المولى جواب لذلك الاستدعاء ، فيحصل النقل
والانتقال بهذا الاستدعاء والجواب ويقدر وقوعه قبل العتق آنا ما .
وقال : هذا الوجه لا ينطبق على المقام ، إذ المبيح لم يقصد التمليك بالإباحة
المذكورة ، ولا قصد المخاطب التملك عند البيع حتى يتحقق تمليك ضمني مقصود
للمتكلم والمخاطب كما كان مقصودا ولو بالاجمال في تلك المسألة .