ولا شك أن المقصود فيما نحن فيه ليس الإذن في نقل المال إلى نفسه أولا ولا في
نقل الثمن إليه ثانيا ولا قصد التمليك بالإباحة المذكورة ولا قصد المخاطب ،
التملك عند البيع حتى يتحقق تمليك ضمني مقصود للمتكلم والمخاطب كما كان
مقصودا ولو اجمالا في مسألة أعتق عبدك عني ، ولذا عد العامة والخاصة من
الأصوليين دلالة هذا الكلام على التمليك : من دلالة الاقتضاء التي عرفوها بأنها
دلالة مقصودة للمتكلم يتوقف صحة الكلام عقلا أو شرعا عليه فمثلوا للعقلي بقوله
تعالى : واسأل القرية وللشرعي بهذا المثال ومن المعلوم بحكم الفرض أن
المقصود فيما نحن فيه ليس إلا مجرد الإباحة . { 1 }
شرح
يرد على ما ذكره في مسألة العتق أمور :
الأول : إنه إذا كان العتق هو المملك - لكونه جوابا للاستدعاء - فما وجه الالتزام
بحصول الملك قبل العتق آنا ما . وبعبارة أخرى : حيث إن التمليك من الانشائيات ، ولا
يتحقق بدون الانشاء - والمفروض أن انشاءه هو العتق - فكيف يقدر وجودة قبل العتق ؟
وإن التزم بحصوله بالعتق يلزم منه اجتماع الملك وزواله في زمان واحد ، وهو غير
معقول ، مع أنه لا يفيد شيئا إذ المفروض توقف العتق بالحمل الشائع على الملك ، فإذا كان
هو متوقفا على العتق لزم الدور .
الثاني : أن لازم ذلك تأثير العتق في حصول الملك وزواله ، وهو في غاية البعد .
الثالث : إن التمليك والتملك من الأمور القصدية ، فلو فرض أن المستدعي
والمعتق غير ملتفتين إليهما ولم يقصداهما فكيف يلتزم بحصول الملك .
{ 1 } ويرد على ما ذكره قدس سره من الفرق بين المسألتين بعدم القصد إلى التمليك في
المقام ، وبدلالة الكلام في مسألة العتق على التمليك بدلالة الاقتضاء
أن المفروض في المسألتين عدم القصد إلى التمليك ، فإن كان القصد إلى العتق
كافيا في قصد التمليك من جهة كونه قصدا اجماليا له ، فكذلك في المقام .
ويرد على ما أفاده في مسألة العتق أن الأمر به بيع ضمني لا يحتاج إلى الشروط
المقررة للبيع
إنه لم يدل دليل على صحة هذا البيع ، كي يقال إن مقتضاه سقوط اعتبار تلك
الشروط المفقودة ، ومجرد كون البيع ضمنيا لا يصلح لذلك .