تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ولا شك أن المقصود فيما نحن فيه ليس الإذن في نقل المال إلى نفسه أولا ولا في نقل الثمن إليه ثانيا ولا قصد التمليك بالإباحة المذكورة ولا قصد المخاطب ، التملك عند البيع حتى يتحقق تمليك ضمني مقصود للمتكلم والمخاطب كما كان مقصودا ولو اجمالا في مسألة أعتق عبدك عني ، ولذا عد العامة والخاصة من الأصوليين دلالة هذا الكلام على التمليك : من دلالة الاقتضاء التي عرفوها بأنها دلالة مقصودة للمتكلم يتوقف صحة الكلام عقلا أو شرعا عليه فمثلوا للعقلي بقوله تعالى : واسأل القرية وللشرعي بهذا المثال ومن المعلوم بحكم الفرض أن المقصود فيما نحن فيه ليس إلا مجرد الإباحة . { 1 }
شرح
يرد على ما ذكره في مسألة العتق أمور : الأول : إنه إذا كان العتق هو المملك - لكونه جوابا للاستدعاء - فما وجه الالتزام بحصول الملك قبل العتق آنا ما . وبعبارة أخرى : حيث إن التمليك من الانشائيات ، ولا يتحقق بدون الانشاء - والمفروض أن انشاءه هو العتق - فكيف يقدر وجودة قبل العتق ؟ وإن التزم بحصوله بالعتق يلزم منه اجتماع الملك وزواله في زمان واحد ، وهو غير معقول ، مع أنه لا يفيد شيئا إذ المفروض توقف العتق بالحمل الشائع على الملك ، فإذا كان هو متوقفا على العتق لزم الدور . الثاني : أن لازم ذلك تأثير العتق في حصول الملك وزواله ، وهو في غاية البعد . الثالث : إن التمليك والتملك من الأمور القصدية ، فلو فرض أن المستدعي والمعتق غير ملتفتين إليهما ولم يقصداهما فكيف يلتزم بحصول الملك . { 1 } ويرد على ما ذكره قدس سره من الفرق بين المسألتين بعدم القصد إلى التمليك في المقام ، وبدلالة الكلام في مسألة العتق على التمليك بدلالة الاقتضاء أن المفروض في المسألتين عدم القصد إلى التمليك ، فإن كان القصد إلى العتق كافيا في قصد التمليك من جهة كونه قصدا اجماليا له ، فكذلك في المقام . ويرد على ما أفاده في مسألة العتق أن الأمر به بيع ضمني لا يحتاج إلى الشروط المقررة للبيع إنه لم يدل دليل على صحة هذا البيع ، كي يقال إن مقتضاه سقوط اعتبار تلك الشروط المفقودة ، ومجرد كون البيع ضمنيا لا يصلح لذلك .
منهاج الفقاهة — صفحة 138 | السيد محمد صادق الروحاني