ثالثها : أن يقصد الأول إباحة ماله بعوض فيقبل الآخر بأخذه إياه { 1 } فيكون
الصادر من الأول الإباحة بالعوض ، ومن الثاني بقبوله لها التمليك كما لو صرح
بقوله : أبحت لك كذا بدرهم .
رابعها : أن يقصد كل منهما الإباحة بإزاء إباحة أخر [ أخرى ] { 2 } فيكون
إباحة بإزاء إباحة أو إباحة لداعي إباحة على ما تقدم نظيره في الوجه الثاني من
امكان تصوره على نحو الداعي ، وعلى نحو العوضية وكيف كان فالاشكال في
حكم القسمين الأخيرين على فرض قصد المتعاطين لهما ،
شرح
وأما الصورة التي أضفناها ، وهي : ما إذا كانت المقابلة والمعاوضة بين المال
والتمليك ، بأن يقصد أحدهما تمليك ماله بتمليك الآخر ، وهو الفعل الخارجي الصادر من
المشتري ، فيكون من بيع الأموال بالأعمال .
فقد أشكل المحقق النائيني قدس سره فيها ، وقال : إن البيع باطل في المقام وإن صح بيع
الأموال بالأعمال . واستدل له . بأن العمل الذي يقابل بالمال يشترط كونه مقصودا
بالاستقلال كي يبذل بإزاء نفسه المال كخياطة الثوب ونحوه ، والتمليك ليس كذلك ، بل
هو آلي وطريقي لتحصيل المال ، إذ التمليك بالمعنى المصدري ليس مالا ، بل المال هو
الحاصل من المصدر ، وليس هذا الفعل إلا آلة لحصول اسم المصدر ، فلا يمكن أن يقابل
بالمال ، فلا يصح جعله عوضا .
وفيه : إن ضابط صحة جعل شئ عوضا كونه متعلقا للغرض ، سواء كان منشأ كونه
كذلك طريقيته لتحصيل المال ، أو كونه بنفسه مالا ، ولا يعتبر فيه أزيد من ذلك ، والتمليك
متعلق للغرض ولو بواسطة طريقيته لحصول المال .
فالأظهر صحة جعله عوضا نظير سائر الأعمال .
{ 1 } ثالثها أن يقصد الأول إباحة ماله بعوض ، فيقبل الآخر بأخذه إياه ، فيكون
الصادر من الأول الإباحة بالعوض ، ومن الثاني بقبوله لها التمليك كما لو صرح بقوله :
أبحت لك كذا بدرهم .
{ 2 } رابعها أن يقصد كل منهما الإباحة بإزاء إباحة أخرى ، فتكون إباحة بإزاء
إباحة أخرى