شرح
فلا يكون في دفعه العوض انشاء تمليك بل دفع لما التزمه على نفسه بإزاء ما تملكه ،
فيكون الايجاب والقبول بدفع العين الأولى وقبضها ، فدفع العين الثانية خارج عن حقيقة
المعاطاة .
وقد أورد عليه بايرادين :
الأول : ما عن السيد قده : بأنه يمكن أن يكون انشاء القبول بدفع العوض أيضا بأن يكون أخذ المعوض من باب الاستيفاء لا بعنوان القبول ، وكان على الشيخ قدس سره أن يذكر هذا
الوجه أيضا لأنه مضافا إلى امكانه هو الغالب .
الثاني : ما عن المحقق النائيني قدس سره : بأنه لا يكون القبول بالأخذ في مورد ، بل
المعاملة تتحقق بفعل كل منهما ، وفعل البائع بمنزلة الايجاب القولي ، واعطاء المشتري
بمنزلة القبول القولي ، وأخذ كل منهما وفاء بالمعاملة والتزام بآثارها .
ولكن قد عرفت في التنبيه الثاني أنه في المعاطاة دائما يكون الايجاب بالاعطاء
من طرف ، والقبول بالأخذ واعطاء الآخر إنما يكون وفاءا لما التزم به ، ولو لم يكن الآخر
منشئا للقبول بالأخذ لم يجد اعطائه ، وإن قصد به التمليك فإن الاعطاءين حينئذ بمنزلة
ايجابين غير مرتبطين لا ايجاب وقبول .
ويرد عليهما : - مضافا إلى ذلك - أن كون الأخذ بعنوان الوفاء بالمعاملة ومن باب
الاستيفاء لم يظهر وجهه في الأخذ الأول ، فإنه حين الأخذ لم تتم المعاملة ، فما معنى
الأخذ بعنوان الوفاء بها .
ويرد على السيد قده : - مضافا إلى ذلك - أن عدم التعرض لهذا في المكاسب إنما
هو من جهة ما ذكره قدس سره في التنبيه الثاني من أن المتيقن من مورد المعاطاة هو صورة
التعاطي من الطرفين ، وأنه لا اشكال فيها ، وإنما الاشكال كان في هذا المورد ، ولذا تعرض
له خاصة في هذا التنبيه .