شرح
فيكون التمليك واجبا على الثاني من باب الوفاء .
قالا : بل يمكن أن يقال إن هذا هو المتعين .
ولكن الظاهر تمامية ما أفاده الشيخ قدس سره ، فإن المعاوضة إذا كانت بين التمليكين لم
يكن الايجاب تاما إلا بعد تحقق التمليك وتماميته ، وهو متقوم بايجاب وقبول ، فالأخذ
وإن كان قبولا إلا أنه قبول للتمليك لا البيع ، فهو دائما يكون جزءا من الايجاب لا قبولا
للمعاملة ، فلا محالة يكون قبولها بالاعطاء من الآخر بقصد التمليك .
وبالجملة : في هذا الوجه خصوصية وهي : إن المعوض إنما هو التمليك المتوقف
تحققه على القبول ، فلا يمكن أن يكون الأخذ قبولا لذلك وللمعاملة .
الثالث : إن هذه المعاملة على فرض معقوليتها هل هي بيع ، أو هبة معوضة ، أم تكون
مصالحة ، أو معاوضة مستقلة ؟
والظاهر عدم كونها بيعا ، لأن البيع هو المبادلة بين المالين ، وفي هذه المعاملة لا
مبادلة بينهما بل المعاوضة بين الفعلين ، اللهم إلا أن يقال : إن المعاوضة بحسب الصورة
وإن كانت بين التمليكين إلا أن النظر إليهما آلي ، وفي الحقيقة واللب تكون المعاوضة بين
المالين ، وبهذا الاعتبار يمكن دخوله في البيع . فلو تم ذلك فهو أولا فهي هبة معوضة ، إذ
التمليك إنما يكون تمليكا للشئ مجانا وبلا عوض .
والايراد عليه كما في المتن من أنه لو لم يملكه الثاني هنا لم يتحقق التمليك من
الأول لأنه إنما ملكه بإزاء تمليكه ، فما لم يتحقق تمليك الثاني هنا لم يتحقق تملكه ،
والهبة في حاقها مأخوذة المجانية .
غير تام ، فإن المجانية المعتبرة في الهبة إنما هي في المال ، وعدم جعل شئ في
مقابل المال ، وهذا مفروض في المقام ، إذ العوض إنما هو للتمليك لا للمال .
فتحصل : إنها إما بيع أو هبة معوضة ، ولا تكون مصالحة ولا معاوضة مستقلة .