تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ثانيها : أن يقصد كل منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله إياه . فيكون تمليك بإزاء تمليك ، فالمقابلة بين التمليكين لا الملكين ، والمعاملة متقومة بالعطاء من الطرفين { 1 } فلو مات الثاني قبل الدفع لم يتحقق المعاطاة ، وهذا بعيد عن معنى البيع وقريب إلى الهبة المعوضة لكون كل من المالين خاليا عن العوض ، لكن اجراء حكم الهبة المعوضة عليه مشكل ، إذ لو لم يملكه الثاني هنا لم يتحقق التمليك من الأول لأنه إنما ملكه بإزاء تمليكه فما لم يتحقق تمليك الثاني لم يتحقق تملكه ، إلا أن يكون تمليك الآخر له ملحوظا عند تمليك الأول على نحو الداعي لا العوض فلا يقدح تخلفه فالأولى أن يقال إنها مصالحة وتسالم على أمر معين أو معاوضة مستقلة .
شرح
{ 1 } ثانيها : أن يقصد كل منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله إياه فيكون تمليك بإزاء تمليك ، فالمقابلة بين التمليكين لا الملكين ، والمعاملة متقومة بالعطاء من الطرفين . الكلام في هذا الوجه يقع في موارد ثلاثة : الأول في معقوليته ، والأظهر عدمها ، فإنه إن أريد به تعليق التمليك على تمليك الآخر فهو هبة معلقة ، وإن أريد به اشتراط التمليك بالتمليك الآخر فهو هبة مشروطة ، وإن أريد به كون أحد التمليكين معوضا والآخر عوضا ، كما هو ظاهر المتن - فحيث إن صيرورة التمليك معوضا إنما تحتاج إلى انشاء وجعل متعلق بذلك ، والتمليك ، أي انشاء الملكية : إنما هو جعل لذلك نفسه لا جعل لمعوضيته ، فلا يعقل أن يكون تمليك الآخر عوضا عن هذا التمليك ، إذ عوضيته إما أن تكون بنفسه أو بجعل الملكية وانشائها ، أو بجعل آخر ، والأول غير معقول وهو واضح ، وكذلك الثاني ، فإن كونه معوضا يحتاج إلى جعل آخر متعلق به ، والثالث مفروض العدم ، فالتمليك بإزاء التمليك مما لا أتعقله . الثاني : إنه على فرض معقوليته هل يمكن أن يكون القبول بالأخذ أم لا يمكن إلا أن يكون بالتمليك الثاني ؟ صريح المتن هو الثاني . وأورد عليه السيد المحشي قده والمحقق الإيرواني : بأنه يمكن أن يكون بالأخذ ،