ثانيها : أن يقصد كل منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله إياه . فيكون
تمليك بإزاء تمليك ، فالمقابلة بين التمليكين لا الملكين ، والمعاملة متقومة بالعطاء
من الطرفين { 1 } فلو مات الثاني قبل الدفع لم يتحقق المعاطاة ، وهذا بعيد عن معنى
البيع وقريب إلى الهبة المعوضة لكون كل من المالين خاليا عن العوض ، لكن
اجراء حكم الهبة المعوضة عليه مشكل ، إذ لو لم يملكه الثاني هنا لم يتحقق
التمليك من الأول لأنه إنما ملكه بإزاء تمليكه فما لم يتحقق تمليك الثاني لم
يتحقق تملكه ، إلا أن يكون تمليك الآخر له ملحوظا عند تمليك الأول على نحو
الداعي لا العوض فلا يقدح تخلفه فالأولى أن يقال إنها مصالحة وتسالم على أمر
معين أو معاوضة مستقلة .
شرح
{ 1 } ثانيها : أن يقصد كل منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله إياه فيكون
تمليك بإزاء تمليك ، فالمقابلة بين التمليكين لا الملكين ، والمعاملة متقومة بالعطاء من
الطرفين .
الكلام في هذا الوجه يقع في موارد ثلاثة :
الأول في معقوليته ، والأظهر عدمها ، فإنه إن أريد به تعليق التمليك على تمليك
الآخر فهو هبة معلقة ، وإن أريد به اشتراط التمليك بالتمليك الآخر فهو هبة مشروطة ، وإن
أريد به كون أحد التمليكين معوضا والآخر عوضا ، كما هو ظاهر المتن - فحيث إن
صيرورة التمليك معوضا إنما تحتاج إلى انشاء وجعل متعلق بذلك ، والتمليك ، أي انشاء
الملكية : إنما هو جعل لذلك نفسه لا جعل لمعوضيته ، فلا يعقل أن يكون تمليك الآخر
عوضا عن هذا التمليك ، إذ عوضيته إما أن تكون بنفسه أو بجعل الملكية وانشائها ، أو
بجعل آخر ، والأول غير معقول وهو واضح ، وكذلك الثاني ، فإن كونه معوضا يحتاج إلى
جعل آخر متعلق به ، والثالث مفروض العدم ، فالتمليك بإزاء التمليك مما لا أتعقله .
الثاني : إنه على فرض معقوليته هل يمكن أن يكون القبول بالأخذ أم لا يمكن إلا أن يكون بالتمليك الثاني ؟ صريح المتن هو الثاني .
وأورد عليه السيد المحشي قده والمحقق الإيرواني : بأنه يمكن أن يكون بالأخذ ،