أحدها : أن يقصد كل منهما تمليك ماله بمال الآخر { 1 } فيكون الآخر في
أخذه قابلا ومتملكا بإزاء ما يدفعه فلا يكون في دفعه العوض انشاء تمليك بل دفع
لما التزمه على نفسه بإزاء ما تملكه فيكون الايجاب والقبول بدفع العين الأولى
وقبضها فدفع العين الثاني خارج عن حقيقة المعاطاة فلو مات الآخذ قبل دفع ماله
مات بعد تمام المعاطاة وبهذا الوجه صححنا سابقا عدم توقف المعاطاة على قبض
كلا العوضين فيكون اطلاق المعاطاة عليه من حيث حصول المعاملة فيه بالعطاء
دون القول لا من حيث كونها متقومة بالعطاء من الطرفين . ومثله في هذا الاطلاق
لفظ المصالحة والمساقات والمزارعة والمؤاجرة وغيرها وبهذا الاطلاق يستعمل
المعاطاة في الرهن والقرض والهبة وربما يستعمل في المعاملة الحاصلة بالفعل
ولو لم يكن عطاء وفي صحته تأمل .
شرح
منها ما إذا كانت المقابلة بين المالين مع كون القبول بالاعطاء .
ومنها : ما إذا كانت المقابلة بين المال والتمليك ، أو بين التمليك والمال ، وكذلك في
طرف الإباحة .
ومنها : غير ذلك .
وفيه : إن غرض المصنف قدس سره من التعرض لهذا التنبيه هو بيان الصور التي فيها
اشكال وكلام ، ومورد للنقض والابرام ، والصور التي هذه حالها منحصرة في أربع عنده ، إذ
الاشكال في الصورة الأولى إنما هو من ناحية عدم صدق المعاطاة ، وفي الثانية من جهة
عدم صدق البيع ، وفي الثالثة والرابعة بما ذكره قدس سره مفصلا - وسيأتي - ، وأما باقي الصور
فكانت عنده خالية عن الاشكال والكلام فلم يتعرض لها .
ولكن الأولى إضافة صورة أخرى إليها ، وهي المبادلة بين المال والتمليك ، فإنها
أيضا وقعت محل الكلام والاشكال .
وكيف كان : فأحد الوجوه الأربعة التي ذكرها :
{ 1 } أن يقصد كل منهما تمليك ماله بمال الآخر فيكون الآخر في أخذه قابلا
ومتملكا بإزاء ما يدفعه