ومنها الاستفتاء بأن يقول للمفتي ظلمني فلان حقي فكيف طريقي
في الخلاص { 1 } هذا إذا كان الاستفتاء موقوفا على ذكر الظالم بالخصوص وإلا فلا
يجوز ، ويمكن الاستدلال عليه بحكاية { 2 } هند زوجة أبي سفيان واشتكائها إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وقولها إنه رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي ، فلم يرد صلى الله عليه وآله
عليها غيبة أبي سفيان ، ولو نوقش في هذا الاستدلال بخروج غيبة مثل أبي سفيان
عن محل الكلام أمكن الاستدلال بصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله
قال : { 3 } جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إن أمي لا تدفع يد لامس ، فقال : احبسها .
قال : قد فعلت ، قال صلى الله عليه وآله : فامنع من يدخل عليها ، قال : قد فعلت ، قال صلى الله عليه وآله : فقيدها
فإنك لا تبرها بشئ أفضل من أن تمنعها عن محارم الله عز وجل الخبر .
شرح
الاغتياب في مواضع الاستفتاء
{ 1 } قوله ومنها : الاستفتاء بأن يقول للمفتي : ظلمني فلان حقي فكيف طريقي في الخلاص . وقد استدل للجواز في هذا المورد بروايتين : { 2 } الأولى النبوي ، المذكور في المتن ( 1 ) . حيث إنه صلى الله عليه وآله لم يزجرها عن غيبة أبي سفيان . وفيه : أولا : إنه ضعيف السند للإرسال . وثانيا : أنه يحتمل أن يكون عدم الردع لمعروفية أبي سفيان بهذه الصفة ، أو لكونه ممن لا تحرم غيبته رأسا لكفره . وثالثا : إنه من موارد تظلم المظلوم ، اللهم إلا أن يقال إن الخبر متضمن للغيبة في غير ما وقع التظلم منه ، وهو صفة البخل . { 3 } الثانية : صحيحة ابن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام المذكور في المتن ( 2 ) .هامش
1 ) المستدرك ، باب 134 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 4 .
2 ) الوسائل ، باب 48 ، من أبواب حد الزنا ، حديث 1 .