واحتمال كونها متجاهرة بالفسق مدفوع بالأصل { 1 } .
شرح
وفيه : أولا : أنه يحتمل أن يكون المورد داخلا في موارد غيبة المجهول ، إذ المرأة لم تكن
معروفة عند النبي صلى الله عليه وآله ، ومجرد كونها أما للسائل لا يوجب صيرورتها معلومة معينة .
وثانيا : إن الظاهر من الخبر أنها كانت متجاهرة بالفسق والزنا ، وغيبة المتجاهر
جائزة ، على أنه حيث يكون الخبر متكفلا لبيان قضية شخصية يكفي لعدم جواز التعدي
احتمال كونها متجاهرة .
{ 1 } وما ذكره المصنف قدس سره من أنه مدفوع بالأصل .
يرد عليه : إن هذا الأصل لا يثبت به كونها كارهة لذكرها به ، إلا على القول بالأصل
المثبت ، ومع عدم اثباته لا يكون ذكرها مشمولا لأدلة حرمة الغيبة لما عرفت من اعتبار
الكراهة في صدقها .
هذا إذا أريد به الاستصحاب ، وإن أريد به أن ظاهر حال المسلم أن يكون كارها
لذكر عيبه .
فيرد عليه : إنه لا دليل على حجية مثل هذا الظهور .
وثالثا : إنه لم يذكر في الخبر كون أم السائل مسلمة ، ولعلها كانت كافرة ، ومجرد
الاحتمال يكفي في عدم جواز التعدي .
والحق أن يستدل لجواز الغيبة في مواضع الاستفتاء إذا كان المسؤول عنه محل
الابتلاء ولم يتمكن السائل من السؤال إلا بتسمية المغتاب ، أنه حينئذ يقع التزاحم بين ما
دل على وجوب تعلم الأحكام الشرعية التي تكون محل الابتلاء وما دل على حرمة الغيبة ،
إذ هما لا يتصادقان على مورد واحد ، فإن السؤال الذي تنطبق عليه الغيبة مقدمة للتعلم
الواجب لا أنه مصداقه ، والفرض أن المكلف لا يتمكن من امتثالهما معا ، فيتعين الرجوع إلى
مرجحات باب التزاحم .
وهي تقتضي تقديم دليل التعلم لأهمية وجوبه من حرمة الغيبة ، إذ يترتب على
عدم التعلم اضمحلال الدين .