تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
واحتمال كونها متجاهرة بالفسق مدفوع بالأصل { 1 } .
شرح
وفيه : أولا : أنه يحتمل أن يكون المورد داخلا في موارد غيبة المجهول ، إذ المرأة لم تكن معروفة عند النبي صلى الله عليه وآله ، ومجرد كونها أما للسائل لا يوجب صيرورتها معلومة معينة . وثانيا : إن الظاهر من الخبر أنها كانت متجاهرة بالفسق والزنا ، وغيبة المتجاهر جائزة ، على أنه حيث يكون الخبر متكفلا لبيان قضية شخصية يكفي لعدم جواز التعدي احتمال كونها متجاهرة . { 1 } وما ذكره المصنف قدس سره من أنه مدفوع بالأصل . يرد عليه : إن هذا الأصل لا يثبت به كونها كارهة لذكرها به ، إلا على القول بالأصل المثبت ، ومع عدم اثباته لا يكون ذكرها مشمولا لأدلة حرمة الغيبة لما عرفت من اعتبار الكراهة في صدقها . هذا إذا أريد به الاستصحاب ، وإن أريد به أن ظاهر حال المسلم أن يكون كارها لذكر عيبه . فيرد عليه : إنه لا دليل على حجية مثل هذا الظهور . وثالثا : إنه لم يذكر في الخبر كون أم السائل مسلمة ، ولعلها كانت كافرة ، ومجرد الاحتمال يكفي في عدم جواز التعدي . والحق أن يستدل لجواز الغيبة في مواضع الاستفتاء إذا كان المسؤول عنه محل الابتلاء ولم يتمكن السائل من السؤال إلا بتسمية المغتاب ، أنه حينئذ يقع التزاحم بين ما دل على وجوب تعلم الأحكام الشرعية التي تكون محل الابتلاء وما دل على حرمة الغيبة ، إذ هما لا يتصادقان على مورد واحد ، فإن السؤال الذي تنطبق عليه الغيبة مقدمة للتعلم الواجب لا أنه مصداقه ، والفرض أن المكلف لا يتمكن من امتثالهما معا ، فيتعين الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم . وهي تقتضي تقديم دليل التعلم لأهمية وجوبه من حرمة الغيبة ، إذ يترتب على عدم التعلم اضمحلال الدين .