فإن خيانته قد تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب { 1 } .
شرح
أما الأول : فلأنه لا ملازمة بين حرمة الخيانة ، ووجوب النصح لامكان رده إلى
غيره .
وأما الثاني : فهو محمول على الاستحباب للإجماع على عدم وجوب النصح ابتداء .
وبه يظهر ما في الثالث .
وأما الرابع : فما تضمن من تلك النصوص الأمر به ضعيف السند ، وغيره إنما تضمن
ترتب المفسدة الدنيوية من سلب اللب والرأي على ترك النصح ، وهو لا يدل على أزيد
من الاستحباب .
فالأظهر عدم وجوبه ، نعم تحرم الخيانة للنصوص الدالة عليها .
وأما الثاني فقد استدل لجواز نصح المستشير وإن أوجب الوقيعة والغيبة ، بوجوه :
الأول : ما ذكره الأستاذ الأعظم - مبتنيا علي وجوبه - وهو أن دليلي وجوب
النصح وحرمة الغيبة من قبيل المتزاحمين لا المتعارضين ، فإن الغيبة في موارد الاجتماع
مأخوذة في مقدمات النصح ، وأنه يتولد منها ويتوقف عليها ، نظير توقف انقاذ الغريق على
التصرف في ملك الغير ، وعليه فيتصف كل من النصح والغيبة بالأحكام الخمسة حسب
اختلاف الموارد بقوة الملاك وضعفه .
وفيه : إن النصح الواجب على المكلف في موارد الاجتماع إنما يكون من العناوين
المنطبقة على الغيبة لا المتولدة منها المتوقفة عليها ، إذ لا وجود للتنبيه على معايب من يريد
المستشير تزويجها مثلا - الذي هو نصحه - إلا ببيان ما فيها من المعايب المستورة الذي هو
غيبة ، فالدليلان من قبيل المتعارضين .
{ 2 } الثاني : ما هو ظاهر المصنف قدس سره وهو : إن حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن
وتأذيه منه ، وحيث إن خيانة المستشير قد تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب
فلا محالة تسقط حرمتها .