تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فإن خيانته قد تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب { 1 } .
شرح
أما الأول : فلأنه لا ملازمة بين حرمة الخيانة ، ووجوب النصح لامكان رده إلى غيره . وأما الثاني : فهو محمول على الاستحباب للإجماع على عدم وجوب النصح ابتداء . وبه يظهر ما في الثالث . وأما الرابع : فما تضمن من تلك النصوص الأمر به ضعيف السند ، وغيره إنما تضمن ترتب المفسدة الدنيوية من سلب اللب والرأي على ترك النصح ، وهو لا يدل على أزيد من الاستحباب . فالأظهر عدم وجوبه ، نعم تحرم الخيانة للنصوص الدالة عليها . وأما الثاني فقد استدل لجواز نصح المستشير وإن أوجب الوقيعة والغيبة ، بوجوه : الأول : ما ذكره الأستاذ الأعظم - مبتنيا علي وجوبه - وهو أن دليلي وجوب النصح وحرمة الغيبة من قبيل المتزاحمين لا المتعارضين ، فإن الغيبة في موارد الاجتماع مأخوذة في مقدمات النصح ، وأنه يتولد منها ويتوقف عليها ، نظير توقف انقاذ الغريق على التصرف في ملك الغير ، وعليه فيتصف كل من النصح والغيبة بالأحكام الخمسة حسب اختلاف الموارد بقوة الملاك وضعفه . وفيه : إن النصح الواجب على المكلف في موارد الاجتماع إنما يكون من العناوين المنطبقة على الغيبة لا المتولدة منها المتوقفة عليها ، إذ لا وجود للتنبيه على معايب من يريد المستشير تزويجها مثلا - الذي هو نصحه - إلا ببيان ما فيها من المعايب المستورة الذي هو غيبة ، فالدليلان من قبيل المتعارضين . { 2 } الثاني : ما هو ظاهر المصنف قدس سره وهو : إن حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن وتأذيه منه ، وحيث إن خيانة المستشير قد تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب فلا محالة تسقط حرمتها .
منهاج الفقاهة — صفحة 59 | السيد محمد صادق الروحاني