وكذلك النصح من غير استشارة فإن من أراد تزويج امرأة وأنت تعلم
بقبائحها التي توجب وقوع الرجل من أجلها في الغيبة والفساد فلا ريب أن التنبيه
على بعضها ، وإن أوجب الوقيعة فيها أولى من ترك نصح المؤمن مع ظهور عدة من
الأخبار في وجوبه .
شرح
وفيه : ما تقدم في أول هذا المبحث ، من أنه في موارد اجتماع عنوانين الذين كل منهما
محكوم بحكم ينافي حكم الآخر لا سبيل إلى الرجوع إلى مرجحات باب المزاحمة ورعاية
أقوى الملاكين ، وليست من موارد تزاحم المقتضيين .
مع أنه لو سلم كونها من هذه الموارد لا سبيل إلى الحكم بالجواز بقوة الملاك ، إذ لا
طريق إلى معرفة المناطين بما لهما من الحد كي يعرف الراجح منهما .
الثالث : ما ورد في استشارة فاطمة بنت قيس النبي في أن تصير زوجة معاوية أو أبي
جهم من أنه قال صلى الله عليه وآله : أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن
عاتقه ، انكحي أسامة ، حيث إنه صلى الله عليه وآله تعرض لما يكرهه الخاطبان ( 1 ) .
وفيه : إنه لو سلم سند الخبر ، أن دلالته على المطلوب تتوقف على كون ما ذكره
النبي صلى الله عليه وآله عيبا مستورا ، مع أن كونه عيبا ، وعلى فرضه كونه مستورا ، محل تأمل ونظر .
الرابع : إن النسبة بين دليلي حرمة الغيبة ، ومطلوبية النصح عموم من وجه ، وهما
من قبيل المتعارضين ، فيتعين الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة ، بناء على ما هو الحق
من أنها المرجع عند تعارض الدليلين بالعموم من وجه ، والترجيح مع دليل النصح لكونه
أشهر . فتأمل .
فتحصل : إن الأظهر كون المورد داخلا في القسم الثالث من العنوان الرابع . ولا فرق
فيما ذكرناه بين كون النصح واجبا أم لا ، كما هو واضح .
هامش
1 ) المستدرك ، باب 134 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 5 .