منهاج الفقاهة — صفحة 63
{ 1 } ومنها قصد ردع المغتاب عن المنكر الذي يفعله ، فإنه أولى من ستر المنكر عليه فهو في الحقيقة إحسان في حقه { 2 } . مضافا إلى عموم أدلة النهي عن المنكر { 3 } . الاغتياب بقصد ردع المغتاب عن المنكر { 1 } ومنها : قصد ردع المغتاب عن المنكر الذي يفعله . وقد استدل في المكاسب لجواز الغيبة في هذا المورد بوجهين : { 2 } الأول : إن الغيبة في هذا الموضع احسان في حق المغتاب . { 3 } الثاني : عموم أدلة النهي عن المنكر وفيهما نظر : أما الأول : فمضافا إلى كونه أخص من المدعى ، إذ ربما لا يرتدع المغتاب عن المنكر والمغتاب ( بالكسر ) يعلم بذلك ، فحينئذ لا يكون اغتيابه احسانا في حقه . إن الإحسان إنما يكون مطلوبا للشارع إذا لم يكن بالأمر المحرم ومطلوبيته مقيدة بعدم ترك الواجب وفعل الحرام . ودعوى أنه إذا كان الغرض من ذكر العيب الإحسان إلى المغتاب ( بالفتح ) لا يصدق عليه الغيبة لعدم قصد الانتقاص حينئذ . مندفعة بما تقدم من عدم أخذ قصد الانتقاص في مفهومها . ودعوى عدم كراهة ذكره إذا كان بهذا القصد ، ممنوعة . وأما الثاني : فلأن النهي عن المنكر واجب ، ولكن لا بالمنكر وإلا لجاز الزنا بزوجة الزاني لردعه عن فعله . نعم إذا كان المنكر من الأمور المهمة من قتل النفس المحترمة وشبهه وتوقف ردعه على الغيبة جازت لما ثبت بالأدلة العقلية والنقلية من وجوب الردع بأي نحو أمكن .