تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
{ 1 } ومرسلة ثعلبة بن ميمون المروية عن الكافي قال : كان عنده قوم يحدثهم إذ ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه وشكاه ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : وأنى لك بأخيك الكامل أي الرجل المهذب . فإن الظاهر من الجواب أن الشكوى إنما كانت من ترك الأولى الذي لا يليق بالأخ الكامل المهذب .
شرح
المديون تباح معه الغيبة كما تقدم . والشاهد على ما ذكرناه أمور : الأول : قوله عليه السلام في ذيل الخبر فمن استقضى فقد أساء . فإن المطالبة من المديون الموسر المتمكن من الأداء مع وجوبه عليه ليست إساءة قطعا . الثاني : عدم أمر الإمام عليه السلام المديون بأداء الدين ، ولو كان موسرا ولم يكن محذور في الأداء لأمره به . الثالث : تشديد الإمام على المشكو . ولو أغمضنا عن ما ذكرناه من الظهور فلا أقل من كونه مجملا لا يمكن الاستدلال به . { 1 } الوجه الثاني : مرسل ثعلبة بن ميمون عمن ذكره عن مولانا الصادق عليه السلام المروي في الكتاب ( 1 ) . فإن الظاهر من الجواب أن الشكوى إنما كانت من ترك الأولى الذي لا يليق بالأخ الكامل المهذب . وفيه : أولا : إنه ضعيف السند للإرسال . وثانيا : إن قوله عليه السلام : وأنى لك . . . الخ يمكن أن يكون ردعا وانتصارا للمغتاب ( بالفتح ) فليس هناك تقرير من المعصوم عليه السلام كي يستدل به . الثالث : ما أفاده المحقق الإيرواني قدس سره وهو التمسك بما ورد في ذكر الضيف مساوئ الضيافة المتقدم ، بدعوى أنه يدل على أن عدم القيام بالحقوق المستحبة التي منها حسن الضيافة نوع من الظلم ، ويكون الخبر دالا على أن الآية الشريفة تعم كلا الظالمين ، وأنه يجوز للمظلوم اغتياب ظالمه بكل من الظالمين .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 56 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 1 .