تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ومفهوم قوله عليه السلام في رواية علقمة المحكية عن المحاسن من لم تره بعينك يرتكب ذنبا ، ولم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة ، وإن كان في نفسه مذنبا ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله تعالى داخل في ولاية الشيطان ، الخبر { 1 } . دل على ترتب حرمة الاغتياب وقبول الشهادة على كونه من أهل الستر { 2 } وكونه من أهل العدالة على الطريق اللف والنشر أو على اشتراط الكل بكون الرجل غير مرئي منه المعصية ولا مشهودا عليه بها ، ومقتضى المفهوم جواز الاغتياب مع عدم الشرط خرج منه غير المتجاهر ، وكون قوله ومن اغتابه الخ ، جملة مستأنفة غير معطوفة على الجزاء خلاف الظاهر .
شرح
العدالة بعد ما بين حقيقة العدالة ، والدلالة على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته ( 1 ) فإن مفهومه أن من لم يكن ساترا لعيوبه لا يحرم التفتيش عن حاله بالسؤال عن جيرانه ومعاشريه وغيرهم عن معاصيه . وفيه : أولا : إن التفتيش تارة يكون بالسؤال عن المطلع على حاله ، وأخرى بغيره فلا تلازم بين جواز التفتيش وجواز الغيبة . وثانيا : إن الستر للعيوب في الخبر جعل طريقا إلى ثبوت العدالة ، فالمراد به الستر عند من يريد ترتيب آثار العدالة ، حتى أنه لو رأى منه ذنبا خرج عن هذا الستر وإن كان غير متجاهر بالفسق ، وعليه فمفهومه جواز غيبة الفاسق مطلقا . { 1 } ومنها : خبر علقمة المحكي عن المحاسن عن سيدنا الصادق عليه السلام المذكور في المتن . وقد استدل به المصنف قدس سره بتقريبين : { 2 } الأول : إنه دل على ترتب عدم جواز الغيبة على كون الرجل غير مرئي منه المعصية ولا مشهودا عليه بها ، ومقتضى المفهوم جواز الاغتياب مع عدم الشرط ، خرج منه غير المتجاهر . الثاني : إنه دل على ترتب قبول الشهادة على كونه من أهل الستر فمفهومه جواز غيبة غير المتستر ، وهو المتجاهر بالفسق .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 41 ، من أبواب الشهادات ، حديث 13 .
منهاج الفقاهة — صفحة 44 | السيد محمد صادق الروحاني